تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
لا ينجو الزاهد من الدنيا إلا بالورع ، يا أحمد إن الورع يفتح على العبد أبواب العبادة فيكرم به العبد عند الخلق ( 1 ) ويصل به إلى اللَّه عز وجل ، يا أحمد ما عرفني عبد إلا خشع لي وما خشع لي عبد إلا خشع له كل شيء ، يا أحمد عليك بالصمت فإن أعمر القلوب قلوب الصالحين والصامتين وإن أخرب القلوب قلوب المتكلمين بما لا يعنيهم ، يا أحمد إن العبادة عشرة أجزاء تسعة منها طلب الحلال ، فإذا طيبت مطعمك ومشربك فأنت في حفظي وكنفي ، قال : يا رب ما أول العبادة قال : يا أحمد أول العبادة الصمت والصوم ، قال : هل تعلم يا أحمد ما ميراث الصوم قال : لا يا رب ، قال : ميراث الصوم قلة الأكل وقلة الكلام والعبادة الثانية الصمت ويورث الصمت الحكمة وتورث الحكمة المعرفة ، وتورث المعرفة اليقين فإذا استيقن العبد لا يبالي كيف أصبح بعسر أم بيسر ، فهذا مقام الراضين ، فمن عمل برضاي ألزمه ثلاث خصال : أعرفه شكرا لا يخالطه الجهل ، وذكرا لا يخالطه النسيان ، ومحبة لا يؤثر على محبتي حب المخلوقين ، فإذا أحبني أحببته وحببته إلى خلقي وأفتح عين قلبه إلى جلالي وعظمتي ، فلا أخفي عليه علم خاصة خلقي فأناجيه في ظلم الليل ونور النهار حتى ينقطع حديثه مع المخلوقين ومجالسته معهم ، وأسمعه كلامي وكلام ملائكتي ، وأعرفه سري الذي سترته عن خلقي وألبسه الحياء حتى يستحي منه الخلق كلهم ويمشي على الأرض مغفورا له ، وأجعل قلبه واعيا ( 2 ) وبصيرا ولا أخفي عليه شيئا من جنة ولا نار وأعرفه ما يمر على الناس يوم القيامة من الهول والشدة وما أحاسب به الأغنياء والفقراء والجهال والعلماء وأنور له في قبره وأنزل عليه منكرا ونكيرا حتى يسألاه ويبشراه ولا يرى غمرة الموت وظلمة
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : ان الورع يفتح على العبد أبواب السماء كما يفتح للملائكة فيكرم به العبد عند الخلق . ( 2 ) في بعض النسخ : وأجعل قلبه وعاء معرفتي وفي بعضها وعاء أسراري ولا أخفي عليه شيئا إلى آخره .
الوافي — صفحة 147 | الفيض الكاشاني / مركز التحقيقات الدينية والعلمية في مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي ( ع )