تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
القبر واللحد وهول المطلع ثم لا أنصب له ميزانه ولا أنشر له ديوانه ثم أضع كتابه في يمينه فيقرؤه منشورا ثم لا اجعل بيني وبينه ترجمانا ثم أرفعه إلى فينكب مرة ويقوم مرة ويقعد مرة ويسكن مرة ثم يجوز على الصراط ثم يقرب له جهنم ثم تزين له الجنة وجئ بالنبيين والشهداء ويتعلق المظلومين بالظالمين ويوضع الكرسي لفصل القضاء ويقول كل إنسان لخصمه بيني وبينك الحكم العدل الذي لا يجوز ثم أرفع الحجب بيني وبينه فأنعمه بكلامي وألذذه بالنظر إلي فمن كان فعله في الدنيا هكذا كيف يكون رغبته في الدنيا وكيف يكون حبه للدنيا وهو يعلم أن كل حي فيها يموت وأنا الحي الذي لا أموت ولأجعلن ملك هذا العبد فوق ملك الملوك حتى يتضعضع له كل ملك ويهابه كل سلطان جائر وجبار عنيد ويتمسح به كل سبع ضار ولأشوقن إليه الجنة وما فيها ولأستغرقن عقله بمعرفتي ولأقومن له مقام عقله ثم لأهونن عليه الموت وسكراته ومرارته وفزعه حتى يساق إلى الجنة سوقا فإذا أنزل به ملك الموت يقول له مرحبا طوبى لك طوبى لك طوبى لك إن اللَّه تعالى إليك لمشتاق واعلم يا ولي اللَّه أن الأبواب التي كان يصعد فيها عملك تبكي عليك وأن محرابك ومصلاك يبكيان عليك فيقول أنا راض برضوان اللَّه وكرامته ويخرج روحه من جسده كما تخرج الشعرة من العجين وأن الملائكة يقومون عند رأسه بيدي كل ملك كأس من ماء الكوثر وكأس من الخمر يسقون روحه حتى تذهب سكرته ومرارته ويبشرونه بالبشارة العظمى ويقولون له طبت وطاب مثواك إنك تقدم على العزيز الكريم الحبيب القريب فتطير الروح من أيدي الملائكة فتصعد إلى اللَّه تعالى في أسرع من طرفة عين ولا يبقى حجاب ولا ستر بينها وبين اللَّه تعالى واللَّه عز وجل إليها مشتاق فتجلس على عين عن يمين العرش ثم يقال لها أيتها الروح كيف تركت الدنيا فتقول إلهي وسيدي وعزتك وجلالك لا علم لي بالدنيا أنا منذ خلقتني إلى هذه الغاية خائف منك فيقول اللَّه صدقت عبدي كنت بجسدك في الدنيا وبروحك معي فأنت بعيني أعلم سرك وعلانيتك سل أعطك
الوافي — صفحة 148 | الفيض الكاشاني / مركز التحقيقات الدينية والعلمية في مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي ( ع )