تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
بيان : الموت الموت منصوبان بمقدر أي أحذركم أو احذروا « جاء الموت » أي قرب مجيئه أو نزل محقق الوقوع منزلة الواقع بما فيه أي مع ما فيه والكرة الرجعة وفي تعبيره صلّى الله عليه وآله وسلّم عن مجيء الموت بالكرة إشارة إلى أن كل انتقال للإنسان من حال إلى حال فوقه كأنه موت عن الأول وحياة في الآخر . 23885 - 15 ( الكافي 3 : 258 ) الثلاثة ، عن هشام بن سالم ، عن الثمالي قال : سمعت علي بن الحسين عليهما السّلام يقول « عجبا كل العجب لمن أنكر الموت وهو يرى من يموت كل يوم وليلة والعجب كل العجب لمن أنكر النشأة الآخرة وهو يرى النشأة الأولى » . بيان : إن قيل لا يكاد يوجد أحد ينكر الموت فكيف يتعجب ممن لا يوجد قلنا : لما كان أكثر الناس يعملون أعمالا لا ينبغي أن يعملها من هو في معرض الموت فكأنهم له منكرون لأنهم والمنكر سواء في العمل إن قيل ما المشابهة بين النشأتين حتى يكون رؤية إحداهما منافية لإنكار الأخرى قلنا : إن اللَّه سبحانه خلق الإنسان وسواه شيئا فشيئا وعدله وأكمله طورا فطورا وذلك بعد ما أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا فخلقه أولا من تراب ومن طين لازب ومن صلصال من حمأ مسنون ، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة ثم جعله عظاما ثم كسى العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر من النشأة الأخرى وهو الروح المنفوخ فيه من أمره ثم أكمل ذلك الخلق الآخر شيئا فشيئا بتقوية عقله وإعطائه التجارب حتى بلغ منتهى كماله وكلما ازداد البدن ضعفا ووهنا ازداد الروح كمالا وقوة إلى أن يموت