خبر الموت يقال نعاه إليه أوله إذا أخبره بموته ولعل موت أهل السماء كناية عن فناء كل سافل ( 1 ) منهم في عالية ولهذا يتأخر موت العالي عن السافل وإنما يتأخر موت ملك الموت عن الجميع لأنه به يحصل فناؤهم وإنما يعتريه الكآبة والحزن على الموت لأن في جبلة كل نفس أن لا يسمح بما عنده إلا بعد تيقن حصول ما هو خير له مكانه وربما لا يتيقن بذلك إلا بعد حصوله وإنما يأخذ كلتيهما بيمينه لأنه سبحانه متعال عن الشمال وقد ورد كلتا يدي الرحمن يمين واليد واليمين في حقه سبحانه كناية عن القدوة والقوة لتنزهه عز وجل عن الجارحة قوله « أين الذين » يعني به حتى يروا أن مآل شركائهم كان إلى الفناء وأنه لم يبق غيري .
23883 - 13 ( الكافي 3 : 260 ) الثلاثة ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال « إن قوما فيما مضى قالوا لنبي لهم : ادع لنا ربك يرفع عنا الموت فدعا لهم فرفع اللَّه عنهم الموت فكثروا حتى ضاقت عليهم المنازل وكثر النسل وصار الرجل يطعم أباه وجده وأمه وجد جده ويرضيهم ويتعاهدهم فشغلوا عن طلب المعاش فقالوا : سل لنا
هامش
( 1 ) قوله « ولعل موت أهل السماء كناية عن فناء كل سافل » ليس بين موت أهل السماء وأهل الأرض فرق في المعنى الذي ذكره وانما جرى على اصطلاح العامة والأوهام الساذجة وذلك لأنهم يزعمون الموت فناء ، فإذا قيل مات الرجل فهموا منه فناء مبدأ الحركة والحس عنه ، وإذا قيل أرض موات فهموا فناء مبدأ النبات والنشوء عنها ، وهكذا في كل شيء يطلق عليه الموت فان المفهوم منه عند العامة فناء مبدأ الآثار ، ولكن عند التحقيق ليس كل موت فناء كما ورد : « ما خلفتم للفناء وانما تنقلون من دار إلى دار » ، فالمقوم لمعنى الموت في الانسان وأمثاله النقل من حالة أدنى وأخس إلى حال أعلى وأشرف ، لكن عبر المصنف عن ذلك بفناء السافل ف العالي ليقرب إلى ذهن العامة ويبين المناسبة بين المفهوم العامي والحقيقة الثانية وإلا فكان الحق أن يقال موت أهل السماء نظير موت الإنسان عبارة الانتقال من الرتبة الدنيا إلى الرتبة العليا وفناء السافل في العالي ارتقاء له . « ش » .