الحيض محسوب على المطلق وإن كان لله عاصيا ، فقال الفضل رحمه اللَّه ما ملخصه : إن هذه شبهة دخلت عليكم من حيث لا تعلمون وذلك أن الخروج والإخراج ليس من شرائط الطلاق كالعدة وذلك لأنه لا يحل للمرأة أن تخرج من بيتها ولا أن يخرجها زوجها قبل الطلاق ولا بعد الطلاق ، والعدة لا تقع إلا مع الطلاق ولا تجب إلا بالطلاق ولا يكون الطلاق لمدخول بها ولا عدة كما قد يكون خروج وإخراج بلا طلاق ولا عدة فليس يشبه الخروج والإخراج العدة والطلاق في هذا الباب .
وإنما قياس الخروج والإخراج كرجل دخل دار قوم بغير إذنهم فصلى فيها فهو عاص في دخوله الدار وصلاته جائزة لأن ذلك ليس من شرائط الصلاة لأنه منهي عن ذلك صلى أو لم يصل وكذلك من لبس ثوبا بغير إذن مالكه لكانت صلاته جائزة وكان عاصيا في لبسه لأن ذلك ليس من شرائط الصلاة لأنه منهي عن ذلك صلى أو لم يصل وهذا بخلاف من لبس ثوبا غير طاهر أو لم يطهر نفسه أو لم يتوجه نحو القبلة فإن صلاته فاسدة غير جائزة لأن ذلك من شرائط الصلاة وحدودها لا يجب إلا للصلاة وكذلك من كذب في شهر رمضان وهو صائم بعد أن لا يخرجه كذبه عن الإيمان لكان عاصيا في كذبه وكان صومه جائزا لأنه منهي عن الكذب صام أو أفطر ولو ترك العزم على الصوم أو جامع لكان صومه باطلا لأن ذلك من شرائط الصوم وحدوده لا يجب إلا مع الصوم .
وكذلك لو حج وهو عاق لوالديه أو لم يخرج لغرمائه من حقوقهم لكان عاصيا في ذلك وكانت حجته جائزة لأنه منهي عن ذلك حج أو لم يحج ولو ترك الإحرام أو جامع في إحرامه قبل الوقوف لكانت حجته فاسدة لأن ذلك من شرائط الحج وحدوده لا يجب إلا مع الحج ولأجل الحج فكل ما كان واجبا قبل الفرض وبعده فليس ذلك من شرائط الفرض وكل ما لم يجب إلا مع الفرض ولأجله فإنه من شرائطه لا يجوز الفرض إلا به على ما بيناه ولكن لا قوم لا
الوافي — صفحة 1211
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٢١١