تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
- 99 - باب حكم نكاح المفقود زوجها 21870 - 1 ( الكافي 6 : 147 ) الخمسة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه سئل عن المفقود قال « المفقود إذا مضى له أربع سنين بعث الوالي أو يكتب إلى الناحية ( 1 ) التي هو غائب فيها ، فإن لم يجد له أثر أمر الوالي وليه
هامش
( 1 ) قوله « بعث الوالي أو يكتب إلى الناحية » الظاهر أن هذا ليس من وظائف الحاكم الشرعي من جهة منصبه بحيث لا يكون لغيره الفحص وإنما بالوالي لبسط يده وقدرته عليه ، وعلى هذا فإن تصدي الفقيه الجامع لشرائط الفتوى للفحص مع عدم بسط يده بمقدار ما يكون للولاة ويكون فحصه ناقصا جدا بحيث لا يدل عدم وجدانه ظنا على عدم الوجود كان خارجا عن مورد الروايات ، فإن فحص الولاة القادرون عليه وحصل من فحصهم الظن القوي بعدم وجوده في تلك النواحي لعدم الوجدان جاز للحاكم الشرعي الاعتماد عليه وطلاق المرأة ، وعندنا كتاب في شرح الشرائع والمسالك معا لبعض أفاضل الفقهاء المتأخرين المعاصر للوحيد البهبهاني وهو الأمير سيد حسين بن محمد إبراهيم القزويني الحسيني ، ونسختنا هي المجلد السابع في شرح كتاب الطلاق استشكل في أصل هذا الحكم ، وقال : هو مخصوص بزمان حضور الإمام وبسط يده كالجهاد وليس من الوظائف التي يمكن لغيره عليه السلام أن يتصدى لها لا الفقيه الجامع لشرائط الفتوى ولا غيره من الولاة الظلمة ، أما غير الفقيه فظاهر أنه لا ولاية له ، وأما الفقيه فلأن دليل المحاكمة إليه والفتوى لا يشمل ولايته لأمثال ذلك ، ثم نقل عن كتاب الإختصاص عن يعقوب بن يزيد ، عن أبي عمير قال : قال مؤمن الطاق فيما ناظر به أبا حنيفة أن عمر كان لا يعرف أحكام الدين ، أتاه رجل فقال يا أمير المؤمنين : إني غبت وقدمت وقد تزوجت امرأتي ، فقال : إن كان قد دخل بها فهو أحق بها ، وإن لم يكن دخل فأنت أولى بها ، وهذا الحكم لا يعرف والأمة على خلافه ، وقضى في رجل غاب عن أهله أربع سنين أنها تتزوج إن شاءت والأمة على خلاف ذلك أنها لا تتزوج أبدا حتى تقوم البينة أنه مات أو كفر أو طلقها . وعن كتاب سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السلام عند ذكر بدع عمر قال : وقضيته في المفقود أن أجل امرأته أربع سنين ثم تتزوج ، فإن جاء زوجها خير بين امرأته وبين الصداق فاستحسنه الناس واتخذوه سنة وقبلوه عنه جهلا وقلة علم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ، ثم ذكر « ره » أن الفاضل المجلسي في بعض فتاويه استشكل الحكم مع كمال بسط يده في زمانه . وقال أيضا احتمال تعميم الوالي من المحقق التستري « ره » بحيث يشمل من يتولى أمور الناس وإن كان جائرا ونفى البعد عنه ، بل استظهاره من الرواية غير محتمل فيها وبعيد عن مثله ، وكيف يناط الأمر على فعل الجائر الفاسق وتطليقه من قبل الغائب وتحتم قضائه عليه ، والحال أنه لا يقبل شهادته في مقدار فلس من المال الذي هو أهون عند الله بكثير من الفروج ، وكيف يحصل المقصود بتفحص الجابر ومأموره ويتبنى الحكم على قوله ، وقد أمرنا أن نكفر به وبحكمه فإنه الطاغوت سيما في مثل الفروج التي قد ورد ما ورد من الحث البليغ في الاحتياط فيها بل تعميم الحكم وشموله ساير من له الحكم من فقهائنا أيضا في غاية من الإشكال . إنتهى ما أردنا نقله من ذلك الكتاب وأقول : أما ما رواه عن كتاب الإختصاص وكتاب سليم بن قيس فساقط قطعا لوجود الأخبار الكثيرة على خلافه ، ولا عبرة بكتاب سليم أصلا لاشتماله على أمور باطلة كما نبهنا عليه في غير هذا الموضع وهو كتاب مجعول موضوع نسب وضعه إلى أبان بن أبي عياش وهو ضعيف جدا ، وبالجملة لا ريب في ثبوت أصل الحكم ، ويأتي الكلام على ما يشتمل عليه هذان الخبران إن شاء الله ، وأما تحرز الفاضل المجلسي « ره » فلعله لعدم تمكنه من التفحص مع بسط يده ، فإن الفقهاء كلما كانوا مبسوطي اليد لم يكونوا متمكنين من التفحص في البلاد كما يتمكن السلاطين والولاة الذين لهم عمال وأموال ومأمورون ويبالغون في الفحص ولهم مؤونة السفر والمقام في بلاد الغربة ويخافون أن قصروا أو كذبوا من السلطان ويحتشم الناس من مخالفتهم والإخفاء منهم مع أن سلاطين عهد المجلسي « ره » أيضا لم يكن لهم بسط يد بحيث يمكنهم التفحص في الجوانب الأربعة كما كان يتمكن الخلفاء في عهد الأئمة ، إذ كان غاية سلطنتهم من جانب المغرب إلى نواحي بصرة وبغداد ومن المشرق إلى خراسان والجنوب إلى فارس وكرمان ، ولم يكن يمنع في عهده « ره » أن يسافر رجل إلى بلاد العراق والشام والترك والهند والحجاز ، وكانوا يسافرون دائما إليها ، لم يكن سلاطين العجم متمكنين من إنفاذ عيون وجواسيس للفحص عن أتباعهم في تلك البلاد وكان ولاتها من العامة يقتلون عيون سلاطين العجم قطعا ، فلعل المجلسي « ره » والعلماء والآخرين احترزوا لأنهم كانوا يرون عدم إمكان التفحص لهم ولا لسطان بلادهم بأمرهم ، ورأينا أيضا في علماء زماننا من كان يحترز من إجازة طلاق المفقود زوجها معللا بعدم إمكان الفحص . وأما ما نقله من المحقق التستري من فحص الوالي الجائر والاعتماد عليه فإن كان مراد ذلك المحقق اثبات ولاية الجائر على طلاق المرأة توجه عليه ما أورد عليه من الإشكال ولكن لا يظن به ذلك وإن كان مراده اثبات الولاية للفقيه واعتماد الفقيه على تفحص الجائر إن حصل له الظن القوي فهذا غير بعيد لأن الحكام الشرعي إذا أراد الفحص لا يجب عليه مباشرته بنفسه ولا إرسال من يجتمع له شرائط الشهادة بل له التفحص بمن يأمره حتى يحصل له الظن بعدم المفقود في البلاد التي يحتمل سفره إليها عادة ، ولا يمكن في مثله حصول شرائط الشهادة البتة بل الشهادة على النفي غير مسموعة وحينئذ فيكون تفحص الوالي ومأموريه بمنزلة من يرسلهم الحاكم إلى البلاد للتحقيق ، وجاز أن يحصل له ظن قوي جدا أقوى مما إذا فحص بنفسه أو بالعدول من معارفه وأصدقائه ، فإنهم وإن كانوا عدولا ولكن ليس قدرتهم على الفحص كما يكون للولاة ، واعتبر ذلك بقول أهل الخبرة في الطب فإنه يحصل من قولهم ظن أقوى من الظن الحاصل بقول عادل من ساير الناس ، ويعتمد الناس على الملاحين الكفار في أمواج البحار ويظنون السلامة في الطريق التي يختارونها ولا يعتمدون على كلام العدول من غير أهل الخبرة فيها ، وحينئذ فلا يستبعد قول المحقق التستري ولعله قول جميع أهل العلم إن أراد ما ذكرناه لا الولاية الشرعية على الطلاق . وقال في الوسيلة : لا يشترط في المبعوث والمكتوب إليه والمستخبر منهم من المسافرين العدالة بل تكفي الوثاقة ، إنتهى . وإنما الإشكال في تحقق القدرة على الفحص خصوصا في عصرنا حيث سهل الأمر في المسافرة ويمكن سفر الرجل إليه ، ومقدار الفحص هو المقدار الذي يمكن للولاة فإنه المتبادر ، ولا يكفي القناعة بما يمكن لغيرهم أو لم يقل عليه السلام تفحصوا عنه أو تتفحص المرأة عنه بل قال : يأتي الوالي حتى يتفحص الوالي ، وأما فقيه عصرنا صاحب الوسيلة رحمه الله فقد سهل الأمر فيه ولم يوجب شدة الفحص بمقدار ما يمكن للولاة ، والله العالم . واعلم أن العامة لم يرووا حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وآله في حكم طلاق المفقود ، بل رووا ذلك عن عمر بن الخطاب وانه جعل الأجل في ذلك أربع سنين واختلف فقهاؤهم في ذلك ، فقبل مالك والشافعي قول عمر وعملا به ، وأنكره أبو حنيفة ولم يجوز للمرأة التزوج مطلقا بل يجب عليها الصبر عنده إلى أن يجيء الزوج أو يثبت موته ، ولما كان أصل هذه الفتوى عن عمر توهم واضع كتاب سليم أنه يجب على الشيعة انكارها مع أن مذهب الشيعة في هذه المسألة موافق لقول عمر وليس جميع ما قاله مما يجب إنكاره . كذلك الأمر في مناظرة مؤمن الطاق وأبي حنيفة ، حيث علم أن مذهبه مخالف لمذهب عمر أخذ بعض المسلمات من خصمه وعارضه به على ما هو طريقة أهل الجدل ، وهذا صحيح لا يستلزم كون فتوى مؤمن الطاق مخالفا لقول علمائنا ، ويجوز لأصحاب الجدل أن يحتجوا على خصمهم بما لا يعتقدون به هم أنفسهم ، وكذلك هنا لما رأى أبو حنيفة مخالفا لعمر في الفتوى احتج به وإن لم يكن المخالفة حقا . « ش » .