- 41 -
باب
نكاح المطلقة على غير السنة
21199 - 1 ( الكافي 5 : 423 ) محمد ، عن أحمد ، عن محمد بن الحسين ، عن عثمان ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ( 1 ) أنه قال
هامش
( 1 ) قوله « عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله » بعض أصحابنا مجهول ولا حجة في هذه الرواية وبمضمونها رواية أخرى عن حفص بن البحتري كما يأتي تارة يرويه عن إسحاق بن عمار مقطوعا وتارة عنه عن أبي عبد الله عليه السلام وتارة عن أبي عبد الله عليه السلام بغير واسطة ، ومع ذلك فمعناه مخالف لما أطبق عليه الفقهاء من أن قصد الإنشاء شرط في صحة العقود والإيقاعات ولا ريب أن الاخبار عن وقوع الطلاق سابقا لا يكفي في انشاء الطلاق وليس معنى قصد الإنشاء الذي أوجبه الفقهاء أن يعرف حده ، كما ذكره أصحاب المعاني ، ويفرق بينه وبين الخبر بالمميزات التي ذكروها ، بل أن يعرف المحدود ويميز الحقيقة لأن الإنشاء نظير الوجود والممكن والواجب والممتنع وسائر الأمور العامة يعرف كل أحد حقيقتها ومعناها من غير أن يقدر على بيان حدودها ورسومها المعروفة ، بل قد ينكر أصل وجودها لفظا ويقربه قلبا ، فواجب الوجود وممكن الوجود مما يعرفه الصغير والكبير والعامي والعارف والبدوي والقروي ، بل الصبي الرضيع أيضاً ، ويفرق بين الواجب بالذات والواجب بالغير مع إنه لا يستطيع بيانه ، وربما سمع اللفظ واستعجب منه غاية الاستعجاب ، كذلك الإنشاء معنى يميزه الناس عن الأخبار حتى الصبي المراهق وإن لم يعرف حده العلمي ، ومع ذلك فلا بأس بأن نعرفه ونقول بعض الألفاظ يدل على معان موجودة في الخارج وحوادث حاصلة في الأعيان ماضيا كان أو حالا أو مستقبلا ، مثل : ضرب زيد وبضرب وهو ضارب الآن ، فمثل هذه أخبار يحتمل أن يكون مطابقا للخارج أو لا ، ويطلق عليه الصادق والكاذب ، وقالوا في حده إن الخبر ما لمفهومه خارج يطابقه أو لا يطابقه ، وبعض الألفاظ لم يوضع لأن تدل على الخارج ، بل على وجود صفة أو حالة في نفس المتكلم وجدت أو لا في النفس ، ثم أوجبت التكلم بهذا الكلام بحيث إذا استعمل اللفظ وكانت هذه الصفة موجودة كان اللفظ مستعملا في ما وضع له ، وإلا ففي غيره ، مثلا إذا حصل في نفس المتكلم حالة نفسانية مسماة بالتمني فاللفظ العربي الموضوع لبيان هذه الحالة كلمة ليت نظير لفظ آخ المستعمل طبعا للدلالة على الوجع ، وكذلك طلب الضرب أو إرادته من المأمور حالة نفسانية توجب في وضع لغة العرب التكلم بلفظ اضرب ، فليس مدلول فعل الأمر الضرب الخارجي الواقع من المأمور ، بل الطلب النفساني الموجود في قلب الطالب ، وليس دلالة الأمر على زمان الحال باعتبار صدور الضرب من المأمور في الحال كما يتوهمه من لا بصيرة له في العلوم وليس له ممارسة للكتب ، بل هو حال باعتبار دلالته على الطلب الموجود في قلب المتكلم الذي لا بد من وجوده حتى يصدر الكلام منه بلفظ اضرب ، فإن كان هذا المعنى أعني طلب الضرب موجودا حقيقة في نفس المتكلم فقد استعمل اللفظ في معناه الحقيقي وإن لم يكن موجودا حقيقة كما في صورة الامتحان والتعجيز مثل فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ونظائرهما مثل كونوا حجارة أو حديدا ، فقد استعمل في غير معناه الموضوع له مجازا .
ولم يجز في لغة العرب وغيرها أن يسمي اللفظ باعتبار مطابقته لمعناه الإنشائي صادقا أو كاذبا ، وقالوا في تعريف الإنشاء ما ليس لمفهومه خارج يطابقه أو لا يطابقه لأن مفهومه موجود في النفس لا في الخارج ، وقال بعض الناس إن الأمر والنهي لا يدلان على الحال لأنهما يدلان على إنشاء طلب الفعل أو الترك غاية الأمر الإنشاء بهما في الحال كما هو الحال في الاخبار بالماضي أو المستقبل أو لغيرهما كما لا يخفى ، انتهى ، وهذا يدل على عدم تأمل القائل في كلام القوم وعدم تدبره في ما ذكروه من التمييز بين الخبر والإنشاء على ما في المطول وغيره ولم يعرف إن فعل الأمر لا يدل على نفس الفعل بل على طلبه ، وهو في نفس المتكلم ، وليس لطلب النفساني حقيقة خارجية بخلاف الماضي والمستقبل لأن المفهوم ضرب ويضرب ومعناهما الموجود في الذهن فعلا خارجيا فيما سبق أو يأتي يدعي المتكلم وجوده ، فإن لم يكن كان كاذبا وإن أردنا أن نعرف أن مدلول فعل الأمر مطابق لأي زمان وجب أن تنظر في أن الطلب في أي زمان هو لا أن الضرب الصادر من المأمور في أي زمان ، فإن الضرب نفسه ليس مدلولا للأمر بل المدلول طلب الضرب ، وإنما نفس الضرب مدلول للماضي والمستقبل والجملة الإسمية وليس ألفاظ الإنشاء ولا ألفاظ الأخبار موضوعة للدلالة على إن المتكلم مخبر أو منشئ ، بل هو معلوم قهرا ، ثم إن الإنشاء منقسم إلى الطلب وغيره ، فالتمني والترجي والأمر والاستفهام والنهي من أنواع الطلب والطلب جنس لها مع تباين حقائقها أنواعا ، والمفاد في العقود والإيقاعات أيضاً معنى نفساني يوجد في النفس أو لا ، ويوجد بعد وجوده النفساني لفظ العقد الدال عليه ، فيدل اللفظ على وجود المعنى حال التكلم في القلب ، وليس هذا الرضا بمفاد العقد عين طيب النفس والرضا الحاصل قبله أو بعده ، والرضا جنس لأنواع متباينة كما إن الطلب جنس لها ، مثلا قد يمر على الرجل سنون يريد أن يتزوج بامرأته أو يبيع داره من رجل ولا يحصل له ، وليس مطلق الرضا والرغبة موجبا لوقوع البيع والنكاح إلا بعد أن يحصل الرضا الخاص بوقت الإنشاء من الطرفين ، وهو رضا مباين نوعا للرضا الحاصل قبله ، كما إن التمني طلب مباين للطلب الذي هو مفاد الأمر ، وليس صحة إطلاق لفظ واحد عليهما موجبا لوحدتهما نوعا وحقيقة إذا تبين ذلك ، فنقول الأمور على قسمين : منها ما يتوقف مشروعيته على وقوع عقد أو إيقاع ؛ كحل وطئ المرأة وحرمته ، فإن الأول متوقف على النكاح الصحيح ، والثاني على الطلاق الصحيح ، ومنها ما يتوقف على مطلق الرضا وطيب النفس سواء وقع عقد أو لا ؛ كحل التصرف في المال ، إذ يكفي فيه الرضا ، ولا يتوقف على حصول بيع أو إجازة بخلاف الوطئ فإنه لا يحل بالرضا ، فإن الرضا بالعقد لا يوجب وقوع العقد ، والرضا بالطلاق لا يوجب وقوع الطلاق ، ورواية حفص بن البختري غير معمول به ، ولكن ذلك على ذكره منك فإنه يفيد في مسائل كثيرة . « ش » .