أنه عز وجل خلق من طينتها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ] ( 1 ) . والخبر الذي روي « أن حواء خلقت من ضلع آدم الأيسر » صحيح ، ومعناه من الطينة التي فضلت من ضلعه الأيسر ، فلذلك صارت أضلاع الرجال أنقص من أضلاع النساء بضلع .
أقول : لعله أشير بالضلع الأيسر إلى الجهة التي تلي عالم الكون فإنها أضعف من الجهة التي تلي الحق ، وأشير بنقصان أضلاع الرجال من الجهة اليسرى إلى أن جهة الكون في الرجال أنقص من جهة الحق وبالعكس منهما في النساء فإن الظاهر عنوان الباطن وسر اللَّه لا يناله إلا أهل السر وهذا تأويل الحديث وسره وهو لا ينافي تفسيره وظاهره بأن حواء خلقت مما فضل من طينة آدم لأجل نقصان ضلعه ، وأما العامة فزعموا أنها خلقت من الضلع بعد تمام خلق الضلع وهو فاسد ، فالتكذيب في كلام المعصوم عليه السلام إنما رجع إلى ما فهموه من حمل الحديث على المعنى الفاسد دون أصل الحديث فإن ما ذكره في الفقيه من أنها خلقت من الطينة التي فضلت من ضلعه الأيسر مروي عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، رواه في العلل ومعناه ما ذكره طاب ثراه . وفي تفسير العياشي عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم « إن اللَّه تبارك وتعالى قبض قبضة من طين فخلطها بيمينه وكلتا يديه يمين ، وخلق منها آدم وفضل فضلة من الطين فخلق منها حواء » .
، فلا تنافي بين الأخبار بحمد اللَّه .
20727 - 2 ( الفقيه 3 : 381 رقم 4337 ) زرارة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : أن آدم ولد له شيث وأن اسمه هبة اللَّه ، وهو أول وصي أوصي إليه من الآدميين في الأرض ، ثم ولد له بعد شيث يافث ، فلما أدرك أراد اللَّه أن يبلغ بالنسل ما ترون وأن يكون ما جرى به القلم من تحريم ما حرم اللَّه
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من الفقيه المطبوع .