بيان :
« الأَيامى » جمع أيم ، وأصلها أيائم ، قلبت كاليتامى ، والأيم التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا ، وكذلك الرجل والخطاب للأولياء والسادات ، « إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ » أي لا تجعلوا الفقر مانعا من النكاح سابقا كان أو لاحقا ، « وَلْيَسْتَعْفِفِ » المشهور في تفسيرها ليجتهدوا في قمع الشهوة وطلب العفة بالرياضة لتسكين شهوتهم كما قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم « يا معشر الشبان من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء » .
والباءة الجماع ، والوجاء أن يرض أنثيا الفحل رضا شديدا يذهب بشهوة الجماع ، أراد أن الصوم يقطع النكاح كما يقطعه الوجاء ، قالوا الآية الأولى وردت للنهي عن رد المؤمن وترك تزويج المؤمنة لأجل فقرهما ، والثانية لأمر الفقير بالصبر على ترك النكاح حذرا من تبعة حالة الزواج فلا تناقض ، ويأتي للآية تفسير آخر في باب أن التزويج يزيد في الرزق إن شاء اللَّه .
« طَوْلًا » قدرة وغنى ، « أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ » أي الحرائر العفيفات ، والإحصان الإعفاف ، وصفت به الحرائر لإحصانهن عن أحوال الإماء من الابتذال والامتهان ، « وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ » يعني ما أنتم مكلفون إلا بظاهر الحال ، فكل من يظهر الإيمان فهو مؤمن ومؤمنة عندكم فاحكموا به ، فنكاحهما جائز ولستم مؤاخذين إن كانا منافقين ، « بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ » كل من ولد آدم فلا تأبوا نكاح الإماء فإن المدار على الجنسية والإيمان ، « الْمُحْصَناتِ » تزوجوهن عفائف ، « غَيْرَ مُسافِحاتٍ » غير زانيات من السفح وهو صب المني ، فإن الزاني لا يحصل منه بفعله إلا ذلك ، « أَخْدانٍ » أخلاء في السر يزنون بهن ، « فَإِذا أُحْصِنَّ » تزوجن ، من أحصن الرجل تزوج ، وأحصنه التزوج فهو محصن بالفتح أي أمن من الزنى ، وقيل أسلمن فأحصنهن الإسلام كما تحصنهن الأزواج ، وقرئ بفتح الهمزة والصاد ، « من العذاب » من الحد المقرر في الزنى .
الوافي — صفحة 19
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٩