- 110 -
باب
بيع الصك وبيوع أخر منهي عنها
18155 - 1 التهذيب ، 6 / 386 / 270 / 1 ابن محبوب عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السّلام « أنه كره بيع صك الورق حتى يقبض ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قوله « بيع صك الورق حتى يقبض » على المنع كون الورق أي الفضة غير مقبوض ، والظاهر أن المراد بالكراهة هو المعنى المعروف بيننا دون الحرمة إذ يجوز بيع الدين بالمال المنقود فعلا ، ثم إن بيع المال وإلا فهو حوالة ، ومنه المعاملات الواقعة على تلك الأوراق المعمولة في زماننا كالنوط والاسكناس فإنها من الدين قبل القبض .
وقد جر الكلام بنا في تفسير كلام ابن بابويه في الصفحة 465 إلى تلك الأوراق ، وقلنا إن الغالب في المعاملات بها إرادة النقد الرابح ، وقد عرف من كلان ابن بابويه إن وزن الفلز معتبر في أداء الدين إن كان من النقد الرابح ، وعلى كلامه مبني أحكام الصك وبيعه ، ثم إن هنا أمورا :
الأول إن هذه الأوراق أي النوط والاسكناس وأمثالهما بمنزلة دين حال على ذمة الصراف الذي تعتبر الأوراق لضمانه ، وقد يكون الصك دينا مؤجلا .
الثاني الصراف الذي يكون اعتبار الورقة بضمانة يمكن أن يكون وكيلا لمن في يده الورقة في قبض المال وحفظه لصاحب الورقة .
الثالث كل معاملة يعتبر القبض فيه في مجلس أو غيره كالصرف والسلم والرهن لا يجب أن يكون التقابض بين نفس المتعاقدين ، بل يجوز بين وكيلهما ، فإذا عقدا على الصرف في الدار وتقابض وكيلهما في الحانوت في السوق ما لم يفترق العاقد إن صح الصرف .
الرابع قد مر في بعض الروايات في الصفحة 76 إن كون العوض والمعوض في الصرف في يد واحدة بمنزلة التقابض ، وبذلك يندفع شبهة منها ، إن الصرف يعتبر فيه التقابض في المجلس ، فلا يصح معاملة هذه الأوراق بمثلها كبيع الجنية بالدينار أو الريال بالروبيه ، فإنها تبديل النقدين من غير تقابض ، بل هو بيع الدين بالدين ، وهو غير جائز في الصرف وإن كانا حالين ، ومنها عدم صحة السلف إن أعطى المشتري من تلك الأوراق ثمنا ، منها عدم تبديل تلك الأوراق بالفضة والذهب فإنه أيضا صرف مع عدم قبض أحد الطرفين ، والجواب ان تلك الأوراق بالفضة والذهب فإنه أيضا صرف مع عدم قبض أحد الطرفين ، والجواب ان الصراف ان أعتبر وكيلا في قبض الورقة من بيده كان قبضه كقبض المتابعين ، وبذلك يندفع الشبه المذكورة إن اعترفنا بوكالة الصراف ، ويتضرع على ما ذكرنا انه لا يجوز للصراف تقليل مقدار الفلز المدلول عليه في الورقة إذ هو ضامن بما تعهد أولا ، وكذلك لا يجوز له تبديل جنسه ، ويجب عليه أداء المال كلما أراده صاحب الورقة ، وهذا مما لا يلتزمون به في عصرنا . « ش » .