هذا المستعدي قتل أبا هذا وأخذ ماله فأمر داود بالمستعدي فقتل وأخذ ماله فدفعه إلى المستعدى عليه قال فعجب الناس وتحدثوا حتى بلغ داود ودخل عليه من ذلك ما كره فدعا ربه أن يرفع ذلك ففعل ثم أوحى اللَّه تعالى إليه أن احكم بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به » .
16398 - 6 الكافي - 7 / 415 / 4 / 1 التهذيب - 6 / 228 / 1 / 1 عنه عن النضر عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال « في كتاب علي عليه السّلام أن نبيا من الأنبياء شكا إلى اللَّه تعالى فقال يا رب كيف أقضي فيما أشهد ولم أر قال فأوحى اللَّه تعالى إليه احكم بينهم بكتابي وأضفهم إلى اسمي تحلفهم به ثم قال هذا لمن لم تقم له بينة » .
16399 - 7 الكافي - 7 / 414 / 1 / 1 الخمسة عن سعد
التهذيب ، 6 / 229 / 3 / 1 الثلاثة عن سعد وهشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال قال رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم « إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان وبعضكم ألحن بحجته من بعض وأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنما قطعت له قطعة من النار ( 1 ) » .
هامش
( 1 ) قوله « فإنما قطعت له قطعة من النار » - يدل على أن حكم القاضي لا يغير الواقع عما هو عليه لمن كان عالما به ، والظاهر أنه لا فرق بين أن يكون مخالفة الحكم للواقع لعدم علم القاضي بالحكم أو بالموضوع لكذب الشهود أو لغير ذلك أما مع عدم العلم بمخالفته فالأصل نفوذ حكم القاضي مطلقا بالنسبة إلى المتخاصمين وغيرهما لأن مشروعية القضاء لذلك وهذا يشمل الظن بمخالفته أيضا ويستفاد من هذا الحديث الشريف أن نقض الحكم شئ وعدم العلم به شئ آخر إذ لا ريب أنه لا يجوز نقص قضاء النبي صلى الله عليه وآله لأحد ومع ذلك حرم على الكاذب المدلس العالم بفساد دعواه ما يأخذه بحكم النبي صلى الله عليه وآله وبيان ذلك أن النقض حكم عام يشمل جميع الناس ويجعل الحكم الأول كان لم يكن فلا ينفد في حق العالم والجاهل ولكن إذا لم ينقض حكم القاضي الأول وإنما علم أحد مخالفته للواقع فلا يجوز اتباعه له بينه وبين الله وإنما ينقض حكم القاضي إذا خالف نص الكتاب أو السنة المتواترة وبالجملة إذا خالف الدليل القطعي عند الكل ، لا إذا خالف دليلا ظنيا كما لو حكم بالشفعة مع الكثرة إلا أن يقع الحكم خطاءا بأن يحكم بذلك لا لدليل قطعي ولا ظني كما قال في القواعد ، فان قيل قد ورد في الحديث في ما إذا اختلف حكم فقيهين إن الحكم ما حكم به أورعهما وأفقههما وهذا يدل على خلاف ما قاله في القواعد إذ لو كانت المسألة خلافية ولم يحكم أحد الفقيهين بما يخالف الدليل القطعي وكان حكم الفقيه الأول غير قابل للنقض لم يجز للفقيه الثاني نقضه باجتهاده وكان الواجب أن يقال الحكم ما حكم به أسبقهما زمانا سواء كان أعمل أو أورع أم لا قلنا : مفاد الحديث كما قلنا إثبات ولاية القضاء للأفقه والأورع فقط فالأعلم منصوب من الإمام عليه السلام وحكم غير الأعلم كلا حكم ، فإذا لم يكن حكما لم يكن حكم الأعلم بخلافه نقضا له ، فإن قيل هل يجب على المجتهد الذي يعلم أو يظن خطئا والقاضي في الحكم العمل به وانفاذه قلنا : أما العمل بينه وبين الله فالظاهر عدم وجوبه بل عدم جوازه وهذا مثل أن يحكم المجتهد الأول بصحة هبته مع أنها من منجزات المريض ويرى المجتهد الثاني بطلانها فلا يجوز له أن يشري المال من المتهب لأن الهبة باطلة عنده . وأما نقض حكم الأول فلا يجوز قطعا فعلى الناس حتى مقلدي هذا المجتهد الثاني العمل بحكم الأول ويكون حكمه نافذا في حقهم لأن الأصل في حكم القاضي النفوذ والحكم أقوى من الفتوى من جهة وجوب متابعته على العوام ، فإن قيل كان الشيعة في عصر الأئمة عليهم السلام يشترون ويبيعون ويتهبون ويعاملون مع العامة ولا يحرمون ما كانوا يأخذون منهم مع علمهم بأن كثيرا من قضاياهم وأموالهم يخالف مذهب الإمامية كإرث الأخ مع وجود البنت وثمن الفقاع وهذا يدل على أن الحكم نافذ ولو مع الاختلاف في الاجتهاد بين الاختلاف بين الاجتهادين في مذهب واحد أهون منه بين مذهبين ، قلنا : هذا مظنون غير معلوم ولا نسلم أنهم كانوا يعاملون مع العلم بحرمة مال بعينه من رجل بعينه نعم كانوا يعلمون أن كثيرا من الأموال في تصرف كثير من الرجال ليست مما يجوز في مذهبهم وهذا القدر من العلم الإجمالي غير كاف في الاجتناب ، فما يقال أن الحكم الصادر من مجتهد ينفذ في حق المجتهد الآخر مسلم فيما إذا لم يكن بينهما اختلاف في الفتوى وكان الشك في الموضوع وثبت بالبينة أو اليمين عند الأول دون الثاني ولم يعلم الثاني بطلانه فاعرف ذلك « ش » .