وأفطن لها من غيره فلعله يميل عن الاستقامة ويذهب بحق صاحبه في التفسير المنسوب إلى أبي محمد الزكي عليه السّلام قال « كان رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم يحكم بين الناس بالبينات والأيمان في الدعاوي فكثرت المطالبات والتظالم فقال رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم يا أيها الناس إنما أنا بشر
وإنكم تختصمون ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته
وإنما أقضي على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذنه فإنما أقطع له قطعة من النار وكان رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا تخاصم إليه رجلان في حق قال للمدعي ألك بينة فإن أقام بينة يرضاها ويعرفها أنفذ الحكم على المدعى عليه وإن لم تكن له بينة حلف المدعى عليه بالله ما لهذا قبله ذلك الذي ادعاه ولا شيء منه فإذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير ولا شر قال للشهود أين قبائلكما فيصفان أين شرفكما فيصفان أين منزلكما فيصفان ثم يقيم الخصوم والشهود بين يديه ثم يأمر فيكتب أسامي المدعي والمدعى عليه والشهود ويضيف ما أشهدوا به
ثم يدفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار ثم مثل ذلك رجل آخر من خيار أصحابه ويقول ليذهب كل واحد منكما من حيث لا يشعر الرجل الآخر
إلى قبائلهما وأسواقهما ومحالهما والربض الذي ينزلانه فليسأل عنهما فيذهبان ويسألان فإن أثنوا خيرا وذكروا فضلا رجعا إلى رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخبراه به فأحضر القوم الذين أثنوا عليهما وأحضر الشهود وقال للقوم المثنين عليهما هذا فلان بن فلان وهذا فلان بن فلان أتعرفونهما فيقولون نعم
فيقول إن فلان بن فلان جاءني عنكم بنبأ جميل وذكر صالح إنكما قالا فإذا قالوا نعم قضى حينئذ بشهادتهما على المدعى عليه وإن رجعا بخبر سيّئ ونبأ قبيح دعا بهم فقال لهم أتعرفون فلانا فيقولون نعم فيقول اقعدوا حتى يحضروا فيقعدون ويحضرهما فيقول للقوم أهما هما فيقولون نعم فإذا ثبت عنده ذلك لم يهتك ستر الشاهدين ولا عابهما ولا وبخهما ولكن يدعو الخصوم إلى
الوافي — صفحة 921
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٩٢١