النحر فإذا كان يوم النحر فليقصر من رأسه ولا يجب عليه الحلق حتى يقضي المناسك وإن كان في عمرة فلينظر مقدار دخول أصحابه مكة والساعة التي يعدهم فيها فإذا كان تلك الساعة قصر وأحل وإن كان مرض في الطريق بعد ما أحرم ( 1 ) فأراد الرجوع إلى أهله رجع ونحر بدنة أو أقام مكانه حتى يبرأ إذا كان في عمرة فإذا برأ فعليه العمرة واجبة وإن كان عليه الحج فرجع أو أقام ففاته الحج فإن عليه الحج من قابل فإن الحسين بن علي ( ص ) خرج معتمرا فمرض في الطريق وبلغ عليا ( ع ) ذلك وهو في المدينة فخرج في طلبه فأدركه بالسقيا وهو مريض بها فقال يا بني ما تشتكي فقال أشتكي رأسي فدعا علي ( ع ) ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة فلما برأ من وجعه اعتمر قلت أرأيت حين برأ من وجعه قبل أن يخرج إلى العمرة حل له النساء قال لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة قلت فما بال رسول اللَّه ( ص ) حين رجع من الحديبية حلت له النساء ولم يطف بالبيت ؟ قال « ليسا سواء كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم مصدودا والحسين ( ع ) محصورا » .
هامش
( 1 ) قوله « بعد ما أحرم » الظاهر أن هذا القيد مأخوذ في مفهوم الحصر والصد فلا حصر ولا صد إلا إذا عرضا بعد الإحرام وأما قبله فينتفي الاستطاعة . نعم إن أمكن دفع العدو بمال وجب على الأظهر إن لم يكن مجحفا وقال بعض علمائنا كالشيخ في المبسوط لا يجب عليه دفع المال لأن أخذه ظلم لا يجوز الإعانة عليه وهذا الدليل يعطي الحرمة ونقل عنه أيضا أنه يكره بذله لهم إذا كانوا مشركين لأن فيه تقوية المشركين وإن كان العدو مسلما لا يجب البذل لكن يجوز أن يبذلوا ولا يكون مكروها انتهى لكن الأكثر على وجوب البذل كأثمان الآلات وشراء الزاد والراحلة إلا أن ذلك حرام على الآخذ ولو كان البذل حراما لترك الحج خصوصا في مثل عصرنا فان الزنادقة غالبون على أكثر بلاد الاسلام وغرضهم التضييق على الحاج بكل وسيلة ممكنة حتى يترك هذه الفريضة أراح الله البلاد منهم وممن استخدمهم لإفساد حوزة المسلمين « ش » .