تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ربنا عز وجل ومقام إبراهيم عن شمال عرشه فمقام إبراهيم في مقامه يوم القيامة وعرش ربنا عز وجل مقبل غير مدبر . وصار الركن الشامي متحركا في الشتاء والصيف والليل والنهار لأن الريح مسجونة تحته وإنما صار البيت مرتفعا يصعد إليه بالدرج لأنه لما هدم الحجاج الكعبة فرق الناس ترابها فلما أرادوا أن يبنوها خرجت عليهم حية فمنعت الناس البناء فأتي الحجاج فأخبر فسأل الحجاج علي بن الحسين ( ع ) عن ذلك فقال له مر الناس أن لا يبقى أحد منهم أخذ منه شيئا إلا رده فلما ارتفعت حيطانه أمر بالتراب فألقي في جوفه فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد إليه بالدرج وصار الناس يطوفون حول الحجر ولا يطوفون فيه لأن أم إسماعيل دفنت في الحجر ففيه قبرها فطيف كذلك كيلا يوطأ قبرها . وروي أن فيه قبور الأنبياء ( ع ) وما في الحجر شيء من البيت ولا قلامة ظفر وسميت بكة لأن الناس يبك بعضهم بعضا فيها بالأيدي وروي أنها سميت بكة لبكاء الناس حولها وفيها وبكة هو موضع البيت والقرية مكة وإنما لا يستحب الهدي ( 1 ) إلى الكعبة لأنه يصير إلى
هامش
( 1 ) قوله « وإنما لا يستحب » في أكثر النسخ لم يوجد لفظة - لا - ولعل المراد أن استحباب الهدي إلى الكعبة إنما هو ليصير إلى الحجية والزوار ويخصهم دون سائر المساكين وليس لنفس الكعبة لأنها لا تأكل ولا تشرب . وفي بعض النسخ يوجد لفظة - لا - ولعل المراد حينئذ أنه لا يستحب الهدى إلى نفس الكعبة لأنه يصير إلى الحجية ويخصهم دون سائر المساكين وهو غير مستحسن ولكل من النسختين وجه فتأمل . ويحتمل على نسخة - لا - حمله على معنى يوافق النسخة الأخرى بأن يكون المراد أنه ليس عدم استحباب الهدي إلا بالنسبة إلى نفس الكعبة لا مطلقا لأنه يصير إلى الحجية دون المساكين وهو غرض صحيح والكعبة لا تأكل ولا تشرب فقوله أنه يصير يكون دليلا على أن عدم الاستحباب ليس مطلقا حتى بالنسبة إلى الحجة وقوله الكعبة لا تأكل ولا تشرب دليل على عدم الاستحباب بالنسبة إلى نفس الكعبة « سلطان » رحمه الله .
الوافي — صفحة 199 | الفيض الكاشاني / ضياء الدين الحسيني « العلامة » الأصفهاني