الحجبة دون المساكين والكعبة لا تأكل ولا تشرب وما جعل هديا لها فهو لزوارها .
وروي أنه ينادى على الحجر ألا من انقطعت به النفقة فليحضر فيدفع إليه وإنما هدمت قريش الكعبة لأن السيل كان يأتيهم من أعلى مكة فيدخلها فانصدعت ويكره المقام بمكة لأن رسول اللَّه ( ص ) خرج عنها والمقيم بها يقسو قلبه حتى يأتي فيها ما يأتي في غيرها ولم يعذب ماء زمزم لأنها بغت على المياه فأجرى اللَّه عز وجل إليها عينا من صبر ( 1 ) وإنما صار ماء زمزم يعذب في وقت دون وقت لأنه يجري إليها عين من تحت الحجر فإذا غلبت ماء العين عذب ماء زمزم .
وإنما سميت الصفا صفا لأن المصطفى آدم ( ع ) هبط عليه
فقطع للجبل اسم من اسم آدم يقول اللَّه تعالى « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً » ( 2 ) .
وهبطت حواء على المروة فسميت مروة لأن المرأة هبطت عليه فقطع للجبل اسم من اسم المرأة وحرم المسجد لعلة الكعبة وحرم الحرم لعلة المسجد ووجب الإحرام لعلة الحرم وإن اللَّه تعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا وإنما جعلت التلبية لأن اللَّه تعالى لما قال لإبراهيم ( ع ) « وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا » ( 3 ) فنادى فأجيب من كل فج يلبون .
وفي رواية أبي الحسن الأسدي رضي اللَّه عنه عن سهل بن زياد عن جعفر بن عثمان الدارمي عن سليمان بن جعفر قال : سألت أبا الحسن ( ع ) عن التلبية وعلتها فقال « إن الناس إذا أحرموا ناداهم اللَّه
هامش
( 1 ) الصبر : ككتف ولا يسكن إلا في ضرورة شعر : عصارة شجر مر « ق » .
( 2 ) آل عمران / 33 .
( 3 ) الحج / 27 .