ولو كان اللَّه تبارك وتعالى وضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وأنهار وسهل وقرار جم الأشجار داني الثمار ملتف النبات متصل القرى من برة سمراء وروضة خضراء وأرياف محدقة وعراص مغدقة وزروع ناضرة وطرق عامرة وحدائق كثيرة لكان قد صغر الجزاء على حسب ضعف البلاء ثم لو كانت الأساس المحمول عليها أو الأحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء وياقوتة حمراء ونور وضياء لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ولنفى معتلج الريب من الناس .
ولكن اللَّه جل وعز يختبر عباده ( 1 ) بأنواع الشدائد ويتعبدهم بألوان المجاهدة ويبتليهم بضروب المكاره إخراجا للتكبر من قلوبهم وإسكانا للتذلل في أنفسهم وليجعل ذلك أبوابا إلى فضله وأسبابا ذللا لعفوه وفتنة كما قال « ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ » ( 2 ) .
بيان :
العقيان ذهب ينبت نباتا وليس مما يحصل من الحجارة وربما يوجد في بعض النسخ البلدان مكان العقيان والحشر الجمع والقائلين من القيلولة يعني لو لم يكن ابتلاء لكانوا مستريحين فلا ينالون أجور المبتلين ولم يكن هناك إحسان فلا يلحقهم ثواب المحسنين ولا يكون مطيع ولا عاص ولا محسن ولا مسيء بل ترتفع هذه الأسماء ولا يستبين لها معنى .
هامش
( 1 ) عبيده مكان عبادة في المطبوع من الكافي .
( 2 ) العنكبوت / 1 - 3 .