فيه شمائله وخلائقه وآنس ما كان إليه .
فلما أصبح أفاض من المشعر إلى منى فقال لأمه زوري البيت أنت واحتبس الغلام فقال يا بني هات الحمار والسكين حتى أقرب القربان قال أبان فقلت لأبي بصير ما أراد بالحمار والسكين قال أراد أن يذبحه ثم يحمله فيجهزه ويدفنه قال « فجاء الغلام بالحمار والسكين
فقال يا أبت أين القربان قال ربك يعلم أين هو يا بني أنت واللَّه هو
إن اللَّه قد أمرني بذبحك فانظر ما ذا ترى قال « يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ » ( 1 ) قال فلما عزم على الذبح قال يا أبت خمر وجهي وشد وثاقي قال يا بني الوثاق مع الذبح واللَّه لا أجمعهما عليك اليوم » .
قال أبو جعفر ( ع ) « فطرح له قرطان الحمار ثم أضجعه عليه
وأخذ المدية فوضعها على حلقه قال فأقبل شيخ فقال ما تريد من هذا الغلام قال أريد أن أذبحه فقال سبحان اللَّه غلام لم يعص اللَّه طرفة عين تذبحه فقال نعم إن اللَّه أمرني بذبحه فقال بل ربك ينهاك عن ذبحه وإنما أمرك بهذا الشيطان في منامك قال ويلك الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بي ( 2 ) ما ترى لا واللَّه لا أكلمك ثم عزم على الذبح فقال الشيخ يا إبراهيم إنك إمام يقتدى بك فإن ذبحت ولدك ذبح الناس أولادهم فمهلا فأبى أن يكلمه » .
قال أبو بصير سمعت أبا جعفر ( ع ) يقول « فأضجعه عند الجمرة الوسطى ثم أخذ المدية فوضعها على حلقه ثم رفع رأسه إلى السماء ثم
هامش
( 1 ) الصافات / 102 .
( 2 ) قوله عليه السلام « هو الذي بلغ بي » أي كان ما رأيت من جنس الوحي الذي أعلم حقيقته وصار سببا لنبوتي وليس من جنس المنام الذي يمكن الشك في « المرآة » .