لَسارِقُونَ ( 1 ) » واللَّه ما كانوا سارقين وما كذب » .
بيان :
كان سالما عاب الإمام عليه السّلام بأنه ربما يتكلم بكلام فيبلغ من لم يرتض بلوغه إليه فيأخذ في إنكاره فيتأوله على معنى آخر غير ما أراد به أولا وهذا كذب منه فأجاب عليه السّلام بأن اقتداره على ذلك دليل على وفور علمه وكونه حجة من اللَّه سبحانه وإنه لا يحتاج في ذلك إلى أن يجيء بالملائكة كيف والأنبياء لم يأتوا بذلك ثم بين عليه السّلام أن المصلحة إذا اقتضت تأويل الكلام على خلاف ما يستفاد من ظاهره جاز ذلك وليس بكذب وقد صدر مثله عن الأنبياء عليه السّلام . روي في الاحتجاج ، « أنه سئل الصادق عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل في قصة إبراهيم عليه السّلام قال « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ( 2 ) » .
قال ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيم قيل وكيف ذلك فقال إنما قال إبراهيم فاسألوهم إن كانوا ينطقون إن نطقوا فكبيرهم فعل وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا فما نطقوا وما كذب إبراهيم وسئل عن قوله في يوسف « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ( 3 ) » قال إنهم سرقوا يوسف من أبيه ألا ترى أنه قال لهم حين قالوا ما ذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولم يقل سرقتم صواع الملك إنما سرقوا يوسف من أبيه وسئل عن قول إبراهيم « فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ( 4 ) » قال ما كان إبراهيم سقيما وما كذب إنما عنى سقيما في دينه أي مرتادا .
هامش
( 1 ) يوسف / 70 .
( 2 ) الأنبياء / 63 .
( 3 ) يوسف / 70 .
( 4 ) الصافات / 88 - 89 .