تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقا على اللَّه عز وجل أن يسلبك العلم وبهاءه ويسقط من القلوب محلك وأما حق الزوجة فأن تعلم أن اللَّه تعالى جعلها لك سكنا وأنسا فتعلم أن ذلك نعمة من اللَّه تعالى عليك فتكرمها وترفق بها وإن كان حقك عليها أوجب فإن لها عليك أن ترحمها لأنها أسيرتك وتطعمها وتكسوها وإذا جهلت عفوت عنها وأما حق مملوكك فأن تعلم أنه خلق ربك وابن أبيك وأمك ولحمك ودمك لم تملكه لأنك صنعته دون اللَّه ولا خلقت شيئا من جوارحه ولا أخرجت له رزقا ولكن اللَّه تعالى كفاك ذلك ثم سخره لك وائتمنك عليه واستودعك إياه ليحفظ لك ما تأتيه من خير إليه فأحسن إليه كما أحسن اللَّه إليك وإن كرهته استبدلت به ولم تعذب خلق اللَّه تعالى ولا قوة إلا بالله وحق أمك أن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا ووقتك بجميع جوارحها ولم تبال أن تجوع وتطعمك وتعطش وتسقيك وتعرى وتكسوك وتضحى وتظلك وتهجر النوم لأجلك ووقتك الحر والبرد لتكون لها فإنك لا تطيق شكرها إلا بعون اللَّه وتوفيقه وأما حق أبيك فأن تعلم أنه أصلك فإنك لولاه لم تكن فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه فاحمد اللَّه واشكره على قدر ذلك ولا قوة إلا بالله وأما حق ولدك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره وأنك مسؤول عما وليته من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه وأما حق أخيك فأن تعلم أنه يدك وعزك وقوتك فلا تتخذه سلاحا على معصية اللَّه ولا عدة للظلم لخلق اللَّه ولا تدع نصرته