وحق الصوم أن تعلم أنه حجاب ضربه اللَّه عز وجل على لسانك
وسمعك وبصرك وبطنك وفرجك ليسترك به من النار فإن تركت الصوم خرقت ستر اللَّه عليك وحق الصدقة أن تعلم أنها ذخرك عند ربك ووديعتك التي لا تحتاج إلى الإشهاد عليها وكنت لما تستودعه سرا أوثق منك بما تستودعه علانية وتعلم أنها تدفع عنك البلايا والأسقام في الدنيا وتدفع عنك النار في الآخرة وحق الهدى أن تريد به اللَّه عز وجل
ولا تريد به خلقه ولا تريد به إلا التعرض لرحمة اللَّه ونجاة روحك يوم تلقاه
وحق السلطان أن تعلم أنك جعلت له فتنة وأنه مبتلى فيك بما جعله اللَّه له عليك من السلطان وأن عليك أن لا تتعرض لسخطه فتلقى بيدك إلى التهلكة وتكون شريكا له فيما يأتي إليك من سوء
وحق سائسك بالعلم التعظيم له والتوقير لمجلسه وحسن الاستماع إليه والإقبال عليه وأن لا ترفع عليه صوتك ولا تجيب أحدا يسأله عن شيء
حتى يكون هو الذي يجيب ولا تحدث في مجلسه أحدا ولا تغتاب عنده أحدا
وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء وأن تستر عيوبه وتظهر مناقبه
ولا تجالس له عدوا ولا تعادي له وليا فإذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكة اللَّه بأنك قصدته وتعلمت علمه لله جل اسمه لا للناس وأما حق سائسك بالملك فأن تطيعه ولا تعصيه إلا فيما يسخط اللَّه عز وجل فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
وأما حق رعيتك بالسلطان فأن تعلم أنهم صاروا رعيتك لضعفهم وقوتك فيجب أن تعدل فيهم وتكون لهم كالوالد الرحيم وتغفر لهم جهلهم ولا تعاجلهم بالعقوبة وتشكر اللَّه عز وجل على ما آتاك من القوة عليهم وأما حق رعيتك بالعلم فأن تعلم أن اللَّه عز وجل إنما جعلك قيما لهم فيما آتاك من العلم وفتح لك من خزائنه فإن أحسنت في تعليم الناس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم زادك اللَّه من فضله وإن أنت
الوافي — صفحة 714
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٧١٤