تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
الرحمة له والرفق به وحق الناصح أن تلين له جناحك وتصغي إليه بسمعك فإن أتى بالصواب حمدت اللَّه تعالى وإن لم يوافق رحمته ولم تتهمه وعلمت أنه أخطأ ولم تؤاخذه بذلك إلا أن يكون مستحقا للتهمة فلا تعبأ بشيء من أمره على حال ولا قوة إلا بالله وحق الكبير توقيره لسنه وإجلاله لتقدمه في الإسلام قبلك وترك مقابلته عند الخصام ولا تسبقه إلى طريق ولا تتقدمه ولا تستجهله وإن جهل عليك احتملته وأكرمته لحق الإسلام وحرمته وحق الصغير رحمته في تعليمه والعفو عنه والستر عليه والرفق به والمعونة له وحق السائل إعطاؤه على قدر حاجته وحق المسؤول إن أعطى فاقبل منه بالشكر والمعرفة بفضله وإن منع فاقبل عذره وحق من سرك لله تعالى أن تحمد اللَّه تعالى أولا ثم تشكره وحق من أساءك أن تعفو عنه وإن علمت أن العفو يضر انتصرت قال اللَّه تعالى « وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ » وحق أهل ملتك إضمار السلامة والرحمة لهم والرفق بمسيئهم وتألفهم واستصلاحهم وشكر محسنهم وكف الأذى عنهم وتحب لهم ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك وأن يكون شيوخهم بمنزلة أبيك وشبابهم بمنزلة إخوتك وعجائزهم بمنزلة أمك والصغار بمنزلة أولادك وحق أهل الذمة أن تقبل منهم ما قبل اللَّه تعالى منهم ولا تظلمهم ما وفوا اللَّه عز وجل بعهده » . بيان : الوفادة القدوم والخرق بالضم ضد الرفق ليحفظ لك ما تأتيه من خير إليه لعل المراد ليحفظ اللَّه لك كل ما تفعله به من خير ويحتمل أن يكون بصيغة الغيبة فيكون المعنى ليحفظ اللَّه لك ما يأتي العبد من خير ساقه اللَّه إليه وذلك لأن العبد الصالح حسنة من حسنات سيده لأنه الأصل في تربيته
الوافي — صفحة 718 | الفيض الكاشاني / ضياء الدين الحسيني « العلامة » الأصفهاني