تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
بيان : روي أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أري له في منامه أن القردة تصعد منبره ترد الناس عن الدين القهقرى فغمه ذلك فنزل عليه جبرئيل عليه السّلام بهذه السورة تسلية له صلّى الله عليه وآله وسلّم وأخبره أن بني أمية يملكون الأمر من بعده إلى ألف شهر وتأتي هذه الرواية في باب نقض عهد الصحابة من هذا الكتاب وفي باب ليلة القدر من كتاب الصيام بأدنى تفاوت فقوله تعالى « خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » يعني خير من ألف شهر يملك فيها بنو أمية الأمر بعدك ليس لهم فيها ليلة القدر لاختصاصها بك وبأهل بيتك من بعدك بنزول الأمر لهم فيها وبشيعتهم بتضاعف حسناتهم فيها . قوله إذا أذن اللَّه بشيء تفسير للإذن بالرضا وحاصل معنى آخر الحديث واللَّه أعلم ثم قائله أن الفتنة في هذه السورة فتنتان فتنة تصيب الذين ظلموا منهم خاصة وهي إنكارهم لليلة القدر بعد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أصلا ورأسا وارتدادهم على أعقابهم كفرا ونفاقا وأصحاب هذه الفتنة ليسوا مخاطبين بهذه الآية لأنهم ليسوا بأهل للخطاب ولا ينفعهم النصح وفتنة أخرى لا تصيبن الذين ظلموا خاصة بل تعمهم وغير الظالمين وهي عدم المبالاة بمعرفة صاحب هذا الأمر بعد رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم وأن ليلة القدر بعده لمن وأن تنزل الملائكة والروح فيها على من . وأصحاب هذه الفتنة أهل الحيرة الذين لا يهتدون إلى الحق سبيلا وهم المخاطبون بهذه الآية يقول اللَّه لهم اجتهدوا في معرفة الأمور المذكورة وتعرفوها من قبل أن يخرج طريق تعرفها من أيديكم وهذا معنى اتقاء الفتنة والآية الثانية نزلت في جماعة فروا من الزحف في بعض الغزوات مرتدين على أعقابهم زعما منهم أن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم قد قتل حين نادى إبليس فيهم بذلك وهم في الحقيقة أهل الفتنة الأولى المنكرون لبقاء ليلة القدر بعد الرسول بل لبقاء