أصحابه عليهم البيض المذهب لكل بيضة وجهان المؤدون إلى الناس أن هذا الحسين عليه السّلام قد خرج حتى لا يشك المؤمنون فيه فإنه ليس بدجال ولا شيطان والحجة القائم بين أظهرهم فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين إنه الحسين عليه السّلام جاء الحجة الموت فيكون الذي يغسله ويكفنه ويحنطه ويلحده في حفرته الحسين بن علي عليه السّلام ولا يلي الوصي إلا وصى » .
بيان :
لعله إنما سمي دم الحسين عليه السّلام بالأولى مع تأخره عن الأوليين لكونه أعظم منهما فكان له التقدم بالرتبة فالبارز في أولاهما يرجع إلى الإفساد والعلو والتأنيث باعتبار الفعلتين و « الجوس » طلب الشيء بالاستقصاء والتردد خلال الدور والبيوت والوتر بالكسر الجناية التي يجنيها ( 1 ) الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي ومنه الموتور لمن قتل له قتيل فلم يدرك بدمه وهذا الخبر صريح في وقوع الرجعة التي ذهب إليه أصحابنا رضي اللَّه عنهم قال شيخنا المتقدم أبو علي الطبرسي رحمه اللَّه في مجمع البيان قد تظاهرت الأخبار عن أئمة الهدى من آل محمد عليه السّلام في أن اللَّه تعالى سيعيد عند قيام المهدي قوما ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ويبتهجوا بظهور دولته ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم وينالوا بعض ما يستحقونه من العقاب في القتل على أيدي شيعته أو الذل والخزي بما يشاهدون من علو كلمته ولا يشك عاقل أن هذا مقدور لله غير مستحيل في نفسه وقد فعل اللَّه ذلك في الأمم الخالية ونطق القرآن بذلك في عدة مواضع مثل قصة عزير وغيره على ما فسرنا في موضعه وصح عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قوله : سيكون في أمتي كل ما كان في بني إسرائيل
هامش
( 1 ) يجتنيها « عش » « ف » .