قلت : فما ( 1 ) تصنع بها ؟ قال أرى بها الألوان والأشخاص .
قلت فلك أنف قال نعم قلت فما تصنع به قال أشم به الرائحة .
قلت ألك فم ؟ قال نعم قلت فما تصنع به قال أذوق به الطعم .
قلت فلك أذن قال نعم قلت فما تصنع بها قال أسمع بها الصوت .
قلت ألك قلب ( 2 ) ؟ قال نعم .
قلت فما تصنع به قال أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح والحواس .
قلت أوليس في هذه الجوارح غنى ( 3 ) عن القلب ؟ فقال لا .
قلت وكيف ذلك ( 4 ) وهي صحيحة سليمة ؟ قال يا بني إن الجوارح إذا شكت في شيء شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ردته إلى القلب فتستيقن ( 5 ) اليقين وتبطل الشك .
قال هشام فقلت له فإنما أقام اللَّه القلب لشك الجوارح قال نعم .
هامش
( 1 ) وما .
( 2 ) اطلاق القلب على النفس شائع لأن سلطان الروح على القلب ومنه قوله تعالى « ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه . . وما جعل ادعيا كم أبناء كم . . ( 6 ) » يعني ليس للانسان شخصان
متمايزان وهويتان متغايرتان وليس لبدن واحد روحان ونفسان حتى يكون بأحدهما ابنا لرجل وبالآخر ابنا لآخر ، أو يكون المرأة بأحد القلبين أما وبالآخرة زوجة ، والقلب هنا هو العقل المجرد لأنه الذي يبين خطأ الحواس ولا يمكن ذلك إلا بادراك الكليات إذ لا يمكن لحس أن يدرك مدركات الحس الآخر حتى يحكم بصحته أو فساده وليس وظيفة الحس إلا التأثر لا الحكم . . « ش » .
( 3 ) غناء « خ » وجعل غنى على نسخة .
( 4 ) ذاك « خ » .
( 5 ) فيستيقن « خ » فيستبين - خ ل « م » .
( 6 ) الأحزاب / 4 .