تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
يريد المسجد فاستوقفه أبي وكلمه فقال له أبو عبد اللَّه عليه السّلام ليس هذا موضع ذلك نلتقي إن شاء اللَّه فرجع أبي مسرورا ثم أقام حتى إذا كان الغد أو بعده بيوم انطلقنا حتى أتيناه فدخل عليه أبي وأنا معه فابتدأ الكلام ثم قال له فيما يقول قد علمت جعلت فداك أن السن لي عليك وأن في قومك من هو أسن منك ولكن اللَّه عز وجل قد قدم لك فضلا ليس هو لأحد من قومك وقد جئتك معتمدا لما أعلم من برك . واعلم فديتك أنك إذا أجبتني لم يتخلف عني أحد من أصحابك ولم يختلف علي اثنان من قريش ولا غيرهم فقال له أبو عبد اللَّه عليه السّلام إنك تجد غيري أطوع لك مني ولا حاجة لك في فوالله إنك لتعلم أني أريد البادية أو أهم بها فأثقل عنها وأريد الحج فما أدركه إلا بعد كد وتعب ومشقة على نفسي . فاطلب غيري وسله ذلك ولا تعلمهم أنك جئتني فقال له إن الناس ما دون أعناقهم إليك وإن أجبتني لم يتخلف عني أحد ولك أن لا تكلف قتالا ولا مكروها قال وهجم علينا ناس فدخلوا وقطعوا كلامنا فقال أبي جعلت فداك ما تقول فقال نلتقي إن شاء اللَّه . فقال أليس على ما أحب قال على ما تحب إن شاء اللَّه من إصلاحك ثم انصرف حتى جاء البيت فبعث رسولا إلى محمد في جبل بجهينة يقال له الأشقر على ليلتين من المدينة فبشره وأعلمه أنه قد ظفر له بوجه حاجته وما طلب . ثم عاد بعد ثلاثة أيام فوقفنا بالباب ولم نكن نحجب إذا جئنا فأبطأ الرسول ثم أذن لنا فدخلنا عليه فجلست في ناحية الحجرة ودنا أبي إليه فقبل رأسه ثم قال جعلت فداك قد عدت إليك راجيا مؤملا قد انبسط رجائي وأملي ورجوت الدرك لحاجتي . فقال له أبو عبد اللَّه عليه السّلام يا بن عم إني أعيذك بالله من التعرض لهذا الأمر الذي أمسيت فيه وإني لخائف عليك أن يكسبك شرا فجرى الكلام بينهما حتى أفضى إلى ما لم يكن يريد وكان من قوله بأي شيء كان الحسين