الثاني أن يراد بالامام والي المسلمين وحاكمهم الواجد للشرائط في كل عصر
معصوماً كان أو غير معصوم ، حيث إن الحكومة عندنا لا تتعطل ، والإمامة داخلة
في نسج الاسلام ونظامه ، وتعطيلها مساوق لتعطيل الإسلام كما مرّ تفصيل ذلك
في المجلّد الأول من كتابنا هذا .
نعم ، مع حضور الإمام المعصوم تكون الإمامة حقاً له بلا إشكال ، ولكن لفظ
الامام ليس موضوعاً للأئمة الاثني عشر أو مشيراً إليهم :
فقد قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) في حديث الحقوق : " وكل سائس امام . " ( 1 )
والإمام الصادق ( عليه السلام ) حين أفاض من عرفات فسقط من بغلته فوقف عليه
أمير الحاج إسماعيل بن علي قال لإسماعيل : " سِرْ ، فإن الامام لا يقف . " ( 2 ) إلى
غير ذلك من موارد استعمال اللفظ بل يطلق الإمام على الإمام الباطل كأئمّة
الجور أيضاً .
وبالجملة ، فالمراد بالإمام هو الحاكم الواجد للشرائط في عصره ، والأموال
ليست لشخصه بل لمقام الإمامة ومنصبها بنحو التقييد ، ومنه تنتقل إلى الإمام بعده ،
وفى الحقيقة تكون الأموال المذكورة من الأموال العامة ومن أهمّ أركان النظام
المالي للحكومة الاسلامية ، جعلت تحت اختيار ممثل المجتمع وتصرف في
مصالح الامام والأمة ومن أهمّها مصارف شخص الإمام ومصارف السادة من
بيت النبوة . وليست لشخص الامام المعصوم حتى تحفظ له ، أو تصرف فيما حصل
العلم برضاه ، أو فيما يجب عليه ، أو يتصدق من قبله .
فهذان نظران متفاوتان جداً ، وعلى الاصطلاح المتعارف في عصرنا يكون
للإمام الذي هو المالك على الأول شخصيةٌ حقيقية ، وعلى الثاني شخصية
حقوقية .
وقد مرّ منّا اختيار النظر الثاني والاستدلال عليه ، وهذا عندنا واضح بيّن
هامش
1 - الخصال / 565 ، أبواب الخمسين وما فوقه ، الحديث 1 .
2 - الوسائل ، 8 / 290 ، الباب 26 من أبواب آداب السفر إلى الحج وغيره ، الحديث 1 .