نعم ، يمكن اعتبار فرق مّا بين ما ينسب إلى الامام وما ينسب إلى المسلمين في
بعض الموارد ; فإن ما للإمام يجوز له أن يتصرف فيها أيّ تصرف صالح ولو بالبيع
والهبة ، يصرف حاصلها فيما يراه صلاحاً ولو لشخص خاص من الأمة . وأمّا ما
للمسلمين بما هم مسلمون كالأراضي المفتوحة فيمكن أن يقال بعدم جواز بيع
رقبتها أو هبتها ، فإنّها تكون بمنزلة الوقف على المسلمين ولا يصرف حاصلها إلاّ
فيما يرى صلاحاً للمجتمع الأمة بوصف الاجتماع لا لشخص خاص ، فتدبر .
والتحقيق موكول إلى محله . هذا .
ويشهد لما ذكرناه من كون حيثية الإمامة حيثية تقييدية وأن المال لنفس
الحيثية فلا ينتقل إلى الوارث بل إلى إمام بعده ما رواه الصدوق باسناده عن
أبي علي بن راشد ، قال : قلت لأبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) : انا نؤتى بالشئ فيقال : هذا
كان لأبى جعفر ( عليه السلام ) عندنا فكيف نصنع ؟ فقال : " ما كان لأبى بسبب الإمامة فهو لي ،
وما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب اللّه وسنّة نبيه . " ( 1 )
وفى ميراث الغنية :
" فإن عدم جميع هؤلاء الورّاث فالميراث للإمام ، فان مات انتقل إلى من يقوم
مقامه في الإمامة دون من يرث تركته . " ( 2 )
وفى السرائر بعد ما ذكر ولاء الإمامة قال :
" فأما إذا مات الإمام انتقل إلى الإمام الذي يقوم بأمر الأمة مقامه دون ورثته
الذين يرثون تركته . " ( 3 )
فيظهر منهما أن ميراث من لا وارث له عندهما لمقام الإمامة ومنصبها لا
لشخص الامام .
هامش
1 - الوسائل ، 6 / 374 ، الباب 2 من أبواب الأنفال . . . ، الحديث 6 .
2 - الجوامع الفقهية / 546 ( = طبعة أخرى / 608 ) .
3 - السرائر / 403 .