تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
ومما يشهد أن ما نسب إلى الإمام بما هو إمام لا يكون لشخصه بل لحيثية الإمامة وأنه من الأموال العامة فيراعى فيه المصالح العامة صحيحة أبى ولاّد الحناط : قالَ سَأَلْتُ أَبا عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) عَنْ رَجُل مُسْلِم قَتَلَ رَجُلاً مُسْلِماً ( عمداً ) فَلَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولِ أَوْلِياءُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلاّ أَوْلِياءُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ قَرَابَتِهِ ، فَقَالَ : " عَلَى الإِمَامِ أَنْ يَعْرِضَ عَلَى قَرابَتِهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ( دينه ) الإِسْلامَ ، فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُ يُدْفَعُ الْقاتِلُ إِلَيْهِ : فَإِنْ شاءَ قَتَلَ وإِنْ شاءَ عَفا وإِنْ شاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ . فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ أَحَدٌ كانَ الإِمَامُ وَلِيَّ أَمْرِهِ فَإِنْ شَاءَ قَتَلَ ، وإِنْ شاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ فَجَعَلَها فِي بَيْتِ مالِ الْمُسْلِمِينَ لأَنَّ جِنايَةَ الْمَقْتُولِ كانَتْ عَلَى الإِمَامِ فَكَذَلِكَ تَكُونُ دِيَتُهُ لإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ . قُلْتُ فَإِنْ عَفَا عَنْهُ الإِمَامُ ؟ قَالَ : فَقالَ : إِنَّما هُوَ حَقُّ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وإِنَّما عَلَى الإِمامِ أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ ولَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ . " ( 1 ) وصحيحته الأخرى ، قال : قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) في الرجل يقتل وليس له ولى إلا الإمام : " إِنَّهُ لَيْسَ لِلإِمَامِ أَنْ يَعْفُوَ ، لَهُ أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ فَيَجْعَلَها فِي بَيْتِ مالِ الْمُسْلِمِينَ ، لأَنَّ جِنايَةَ الْمَقْتُولِ كَانَتْ عَلَى الإِمَامِ وكَذَلِكَ تَكُونُ دِيَتُهُ لإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ . " ( 2 ) يظهر من الصحيحتين أن كون الشئ للإمام عبارة أخرى عن كونه للمسلمين ، ولذا حكم بجعله في بيت مال المسلمين ، فيكون الشئ لمنصب الإمامة لا لشخصه . كيف ؟ ! ولو كان لشخصه لكان له العفو قطعاً وقد صرح الإمام ( عليه السلام ) بكونه حقاً لجميع المسلمين فلا عفو له والمورد من موارد من لا وارث له ، وماله من الأنفال قطعاً . ونحوهما في الدلالة على المقصود خبر عبد اللّه بن سنان وعبد اللّه بن بكير ، " عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قالَ : قَضى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام ) في رَجُل وُجِدَ مَقْتُولاً لا يدرى مَنْ قَتَلَهُ ،
هامش
1 - الوسائل ، 19 / 93 ، الباب 60 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 1 . 2 - الوسائل ، 19 / 93 ، الباب 60 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 2 .