تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
المركوز في أذهان الشيعة بمقتضى الأخبار الواصلة إليهم من الأئمّة ( عليهم السلام ) هو كون الأرض والدنيا كلها للإمام ولكنهم أحلّوها لشيعتهم ، وأخبار التحليل بنفسها شاهدة على بقاء صلة الإمام بالأراضي . وإن أريد بها سيرة سائر المسلمين ففيها أنهم بحسب موازينهم الفقهية لم يكونوا يرون الأراضي من الأنفال وللإمام وإن أفتى بعضهم بوجوب الاستيذان منه في الإحياء كما مرّ . وكيف كان فعملهم لا يكون حجة علينا . وأما إيقاع المعاملات على الأراضي فقد مرّ أنه بلحاظ المالكية لحيثية الإحياء آثاره المتحدة مع الأرض وجوداً ويوجد مثله في أراضي الخراج أيضاً . فإن قلت : ما مرّ منكم من جواز أخذ الطسق من قبل الحكومة الحقة لو فرض انعقادها في عصر الغيبية يخالف لما هو الظاهر من صحيحة الكابلي من كون الطسق لأئمة أهل البيت فقط . قلت : قد مرّ منّا مراراً أن الأراضي وغيرها من الأموال العامّة ليست لشخص الإمام المعصوم بل تكون تحت اختيار سائر المسلمين ومن له حق الإمامة عليهم ، والإمامة بالمعنى الأعمّ لا تتعطل شرعاً ولو في عصر الغيبة ، والحصر في صحيحة الكابلي وغيرها إضافي في قبال أئمة الجور المتقمصين بها ظلماً ، فالمراد نفيهم وأنه ليس لهم حق الإمامة ، فوزان الطسق هنا وكذا الخراج في الأراضي المفتوحة عنوة وزان غيرهما من ضرائب الحكومة الإسلامية التي كانت في عصر الأئمة مختصة بهم شرعاً ولكنها لا تتعطل كما لا تتعطل الحكومة . وتحليل الأئمّة ( عليهم السلام ) كان بلحاظ عصور الاختناق وعدم الوصلة إلى الحكومة الحقة تسهيلا لشيعتهم في تلك الأعصار ، فتدبّر . فإن قلت : فهل لا يمكن أن يتملك الإنسان لرقبة الأرض وتصير الأرض ملكاً شخصياً كسائر الأموال الشخصية ؟
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 212 | الشيخ المنتظري