ويظهر من هذا التوقيع بنفسه أن صاحب الأمر ( عليه السلام ) أيضاً كان يطالب
الأموال يأخذها ولم يكن حلّلها بالكلية استغناء منها ، فلعل الخمس المذكور في
التوقيع كان نوعاً خاصاً منه اقتضت المصلحة تحليله كما يشعر بذلك التعليل بطيب
الولادة ، فلعله كان مرتبطاً بخمس الغنائم والجواري المسبية من قبل حكّام الجور
المبتلى بها الشيعة في عيشتهم . ولا دليل على حمل اللام على الاستغراق بعد كون
جوابه ( عليه السلام ) مسبوقاً بالسؤال ، والسؤال غير مذكور ولا معلوم ، فلعل المسؤول عنه كان
نوعاً خاصاً من الخمس ، واللام للعهد والإشارة اليه ، وإذا جاء الاحتمال بطل
الاستدلال .
هذا مضافاً إلى أن ظاهر الكلام في التوقيع وغيره تحليل جميع الخمس حتى سهم
السادة منه ، وهو المستفاد من سائر أخبار التحليل أيضاً .
ولا يمكن الالتزام بذلك بعد ما حرم الصدقة عليهم وجعل الخمس عوضاً عنها .
وبالجملة ، فصحيحة علي بن مهزيار كان موضوعه من أعوز ، والتوقيع أيضاً فيه
إجمال ، وأما غيرهما من أخبار التحليل المذكورة في الباب الرابع من أبواب الأنفال
من الوسائل فجميعها صادرة عن الإمامين الهمامين الباقر والصادق ( عليه السلام ) إلا رواية
واحدة عن تفسير الإمام حاكية لتحليل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ( 1 )
وإذا شاهدنا الأئمة المتأخرين عنهما ( عليه السلام ) يحكمون بوجوب الخمس في
الأرباح يطالبونه ويأخذونه كلا أو بعضاً فلا محالة يجب أن تحمل أخبار التحليل على
موضوعات خاصة أو زمان خاص :
فمنها ما تدل على تحليل المناكح والجواري المسبية المبتلى بها في تلك الأعصار ،
حفظاً لطيب الولادات .
ومنها ما تدل على تحليل الفيء وغنائم الحرب الواصلة إلى الشيعة من أيدي
هامش
1 - الوسائل 6 / 385 ، الباب 4 من أبواب الأنفال . . . ، الحديث 20 .