تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ويظهر من هذا التوقيع بنفسه أن صاحب الأمر ( عليه السلام ) أيضاً كان يطالب الأموال يأخذها ولم يكن حلّلها بالكلية استغناء منها ، فلعل الخمس المذكور في التوقيع كان نوعاً خاصاً منه اقتضت المصلحة تحليله كما يشعر بذلك التعليل بطيب الولادة ، فلعله كان مرتبطاً بخمس الغنائم والجواري المسبية من قبل حكّام الجور المبتلى بها الشيعة في عيشتهم . ولا دليل على حمل اللام على الاستغراق بعد كون جوابه ( عليه السلام ) مسبوقاً بالسؤال ، والسؤال غير مذكور ولا معلوم ، فلعل المسؤول عنه كان نوعاً خاصاً من الخمس ، واللام للعهد والإشارة اليه ، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال . هذا مضافاً إلى أن ظاهر الكلام في التوقيع وغيره تحليل جميع الخمس حتى سهم السادة منه ، وهو المستفاد من سائر أخبار التحليل أيضاً . ولا يمكن الالتزام بذلك بعد ما حرم الصدقة عليهم وجعل الخمس عوضاً عنها . وبالجملة ، فصحيحة علي بن مهزيار كان موضوعه من أعوز ، والتوقيع أيضاً فيه إجمال ، وأما غيرهما من أخبار التحليل المذكورة في الباب الرابع من أبواب الأنفال من الوسائل فجميعها صادرة عن الإمامين الهمامين الباقر والصادق ( عليه السلام ) إلا رواية واحدة عن تفسير الإمام حاكية لتحليل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ( 1 ) وإذا شاهدنا الأئمة المتأخرين عنهما ( عليه السلام ) يحكمون بوجوب الخمس في الأرباح يطالبونه ويأخذونه كلا أو بعضاً فلا محالة يجب أن تحمل أخبار التحليل على موضوعات خاصة أو زمان خاص : فمنها ما تدل على تحليل المناكح والجواري المسبية المبتلى بها في تلك الأعصار ، حفظاً لطيب الولادات . ومنها ما تدل على تحليل الفيء وغنائم الحرب الواصلة إلى الشيعة من أيدي
هامش
1 - الوسائل 6 / 385 ، الباب 4 من أبواب الأنفال . . . ، الحديث 20 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 79 | الشيخ المنتظري