17 - وفيه أيضاً بسنده ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث المناهي ، قال : " ومن لطم خدّ
امرئ مسلم أو وجهه بدّد اللّه عظامه يوم القيامة وحشر مغلولا حتى يدخل جهنم إلا
أن يتوب . " ( 1 )
أقول : ما رويناها هنا من الوسائل وإن لم يكن موردها الخراج والضرائب لكن
إطلاقها يشملها كما لا يخفى .
وإنما ذكرناها ليعتبر الشرطة والضبّاط والمسؤولون في دوائر الحكم
والتحقيق الاستخبارات واللجان الثورية والسجون ، ويدركوا اهتمام الشرع المبين
بحرمة الناس وقداستهم فلا يضربوا الناس ويلطموهم ويعذّبوهم بالاتهامات
التافهة النمائم والأوهام . هذا .
18 - وفي خراج أبي يوسف :
" قال أبو يوسف : وقد ينبغي يا أمير المؤمنين - أيّدك اللّه - أن تتقدم في الرفق بأهل
ذمة نبيك وابن عمّك محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والتفقّد لهم حتى لا يظلموا ولا يؤذوا ولا يكلِّفوا فوق
طاقتهم ولا يؤخذ شيء من أموالهم إلاّ بحق يجب عليهم .
فقد روي عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " من ظلم معاهداً أو كلّفه فوق طاقته فأنا
حجيته . "
وكان فيما تكلّم به عمر بن الخطاب عند وفاته : " أوصي الخليفة من بعدي بذمة
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يوفي لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم ولا يكلِّفوا فوق طاقتهم . "
قال : وحدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن سعيد بن زيد أنه مرّ على قوم قد أقيموا
في الشمس في بعض أرض الشام فقال : ما شأن هؤلاء ؟ فقيل له : أقيموا في الشمس
في الجزية . قال : فكره ذلك ودخل على أميرهم وقال : إني سمعت
هامش
1 - الوسائل 19 / 12 ، الباب 4 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 8 .