رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " من عذّب الناس عذّبه اللّه . "
قال : وحدثنا بعض أشياخنا ، عن عروة ، عن هشام بن حكيم بن حزام : أنه وجد
عياض بن غنم قد أقام أهل الذمة في الشمس في الجزية فقال : يا عياض ! ما هذا ؟ فإن
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إن الذين يعذّبون الناس في الدنيا يعذَّبون في الآخرة . "
قال : وحدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه أن عمر بن الخطاب مرّ بطريق الشام وهو
راجع في مسيره من الشام على قوم قد أقيموا في الشمس يصبّ على رؤوسهم
الزيت ، فقال : ما بال هؤلاء ؟ فقالوا : عليهم الجزية لم يؤدّوها ، فهم يعذّبون حتى
يؤدوها . فقال عمر : فما يقولون هم وما يعتذرون به في الجزية ؟ قالوا : يقولون : لا نجد .
قال : فدعوهم ، تكلِّفوهم ما لا يطيقون ، فإني سمعت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " لا تعذِّبوا
الناس فإن الذين يعذِّبون الناس في الدنيا يعذبهم اللّه يوم القيامة " وأمر بهم فخلّي
سبيلهم . " ( 1 )
19 - وفيه أيضاً بسنده قال :
" كتب عدي بن أرطاة - عامل كان لعمر بن عبد العزيز - إليه : " أما بعد ، فإن أناساً
قِبَلنا لا يؤدّون ما عليهم من الخراج حتى يمسهم شيء من العذاب . " فكتب إليه عمر :
أما بعد ، فالعجب كل العجب من استيذانك إياي في عذاب البشر ! كأنّي جُنّة لك من
عذاب اللّه وكأنّ رضاي ينجيك من سخط اللّه ! إذا أتاك كتابي هذا فمن أعطاك ما قبله
عفواً وإلاّ فأحلفه ، فواللّه لأن يلقوا اللّه بجناياتهم أحبّ إلىّ من أن ألقاه
بعذابهم . السلام . " ( 2 )
20 - وفي الكامل لابن الأثير :
" وقال أبو فراس : خطب عمر الناس فقال : أيها الناس ! إني ما أرسل إليكم عمّالا
ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم وإنما أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم
هامش
1 - الخراج / 124 و 125 .
2 - الخراج / 199 .