تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " من عذّب الناس عذّبه اللّه . " قال : وحدثنا بعض أشياخنا ، عن عروة ، عن هشام بن حكيم بن حزام : أنه وجد عياض بن غنم قد أقام أهل الذمة في الشمس في الجزية فقال : يا عياض ! ما هذا ؟ فإن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إن الذين يعذّبون الناس في الدنيا يعذَّبون في الآخرة . " قال : وحدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه أن عمر بن الخطاب مرّ بطريق الشام وهو راجع في مسيره من الشام على قوم قد أقيموا في الشمس يصبّ على رؤوسهم الزيت ، فقال : ما بال هؤلاء ؟ فقالوا : عليهم الجزية لم يؤدّوها ، فهم يعذّبون حتى يؤدوها . فقال عمر : فما يقولون هم وما يعتذرون به في الجزية ؟ قالوا : يقولون : لا نجد . قال : فدعوهم ، تكلِّفوهم ما لا يطيقون ، فإني سمعت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " لا تعذِّبوا الناس فإن الذين يعذِّبون الناس في الدنيا يعذبهم اللّه يوم القيامة " وأمر بهم فخلّي سبيلهم . " ( 1 ) 19 - وفيه أيضاً بسنده قال : " كتب عدي بن أرطاة - عامل كان لعمر بن عبد العزيز - إليه : " أما بعد ، فإن أناساً قِبَلنا لا يؤدّون ما عليهم من الخراج حتى يمسهم شيء من العذاب . " فكتب إليه عمر : أما بعد ، فالعجب كل العجب من استيذانك إياي في عذاب البشر ! كأنّي جُنّة لك من عذاب اللّه وكأنّ رضاي ينجيك من سخط اللّه ! إذا أتاك كتابي هذا فمن أعطاك ما قبله عفواً وإلاّ فأحلفه ، فواللّه لأن يلقوا اللّه بجناياتهم أحبّ إلىّ من أن ألقاه بعذابهم . السلام . " ( 2 ) 20 - وفي الكامل لابن الأثير : " وقال أبو فراس : خطب عمر الناس فقال : أيها الناس ! إني ما أرسل إليكم عمّالا ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم وإنما أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم
هامش
1 - الخراج / 124 و 125 . 2 - الخراج / 199 .