ولو أن إنساناً استعمل الاحتياط وعمل على أحد الأقوال المقدم ذكرها من الدفن
أو الوصاية لم يكن مأثوماً . فأما التصرف فيه على ما تضمنه القول الأول فهو ضد
الاحتياط ، والأولى اجتنابه حسب ما قدمناه . " ( 1 )
أقول : والغرض من نقل كلامه بطوله إن يظهر لك كون المسألة خلافية عند القدماء
أيضاً وأنه لا إجماع فيها ولا شهرة ، فيجب أن يعمل فيها بما تقتضيه القواعد .
وقد صرّح بالاختلاف في المقنعة أيضاً فقال :
" قد اختلف قوم من أصحابنا في ذلك عند الغيبة ، وذهب كل فريق منهم فيه إلى
مقال فمنهم من يسقط فرض إخراجه لغيبة الإمام . . . " ( 2 )
وقد أنهى الأقوال في الحدائق إلى أربعة عشر : ( 3 )
الأول : عزل الخمس جميعاً والوصية به من ثقة إلى آخر إلى وقت ظهور الإمام ( عليه السلام ) ،
وإليه ذهب المفيد .
الثاني : القول بالتحليل وسقوطه مطلقاً ، نسب إلى سلار والفاضل الخراساني وجمع
من الأخباريين . ولكن الدقة في عبارة المراسم توجب الاطمينان بأن مورد حكمه
بالتحليل هو الأنفال لا الخمس ، فراجع . ( 4 )
الثالث : القول بدفنه جميعاً ، نقله في المقنعة والنهاية عن بعض الأصحاب استناداً
إلى ما رواه في المقنعة من أن الأرض تظهر كنوزها عند ظهور الإمام ( عليه السلام ) .
الرابع : دفع النصف إلى الأصناف الثلاثة ، والنصف الذي له ( عليه السلام ) يودع أو يدفن ، وهو
مذهب الشيخ في النهاية .
الخامس : كسابقه بالنسبة إلى حصة الأصناف ، وأما حقه ( عليه السلام ) فيحفظ إلى أن يصل
اليه ، استصوبه في المقنعة واختاره أبو الصلاح وابن البراج وابن إدريس واستحسنه
العلامة في المنتهى واختاره في المختلف .
هامش
1 - النهاية / 200 .
2 - المقنعة / 46 .
3 - الحدائق 12 / 437 وما بعدها .
4 - الجوامع الفقهية / 582 ( = طبعة أخرى / 644 ) .