الطائفة الثانية من الروايات :
ما ورد من الأئمّة - عليهم السلام - من إِرجاع شيعتهم إِلى الفقهاء منهم بنحو العموم :
7 - منها ما في توقيع صاحب الزمان - عليه السلام - الذي رواه الصدوق في كتاب
كمال الدين ، عن محمد بن محمد بن عصام الكليني ، قال : حدَّثنا محمّد بن يعقوب
الكليني ، عن إِسحاق بن يعقوب ، قال : سألت محمّد بن عثمان العَمْري أن يوصل لي كتاباً
قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علىّ ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان ( عليه السلام ) ،
وفيه : " وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إِلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا
حجّة اللّه عليهم . " ورواه الشيخ أيضاً في الغيبة بسنده عن الكليني . ورواه الطبرسي في
آخر الاحتجاج أيضاً عنه . ( 1 )
وقد مرّ البحث في سند الحديث ومتنه في الفصل الثالث من الباب الخامس في إثبات
ولاية الفقيه ، وقلنا هناك أنّ إِسحاق بن يعقوب مجهول ، وأنّ الرواية وإن دلّت على
جلالته ولكن الراوي لها نفسه . ونقل الكليني عنه وإِن أشعر باعتماده عليه ولكن الرواية
لم تذكر في الكافي ولا ندري ما هو الوجه في ذلك ؟ !
وكيف كان فالظاهر أنّ المراد بالرواة في الحديث هم الفقهاء المستند علمهم وفقههم
إِلى روايات أهل البيت ، في قبال أهل القياس والاجتهادات الظنيّة .
واحتمال العهد وعدم العموم في الحوادث لا يضرّ بالاستدلال بعد عموم التعليل ،
أعني قوله ( عليه السلام ) : " فإنّهم حجّتي عليكم . " فهم بجعله ( عليه السلام ) صاروا حجّة علينا ، كما هو حجّة
اللّه المطلق . واطلاقه يقتضي جواز الرجوع إِلى فقهاء الشيعة والأخذ
هامش
1 - كمال الدين / 483 ، باب ذكر التوقيعات . . . ، الحديث 4 ، والوسائل 18 / 101 ، الباب 11 من
أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .