بقولهم ، سواء حصل العلم أو الوثوق من قولهم أم لا ، فيكون حجّة مطلقاً .
8 - ومنها ما في التفسير المنسوب إِلى الإمام العسكري - عليه السلام - : " فأمّا من كان
من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً على هواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن
يقلّدوه ، وذلك لا يكون إِلاّ بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم . " ( 1 )
ورواه الطبرسي أيضاً في أواخر الاحتجاج عنه ( عليه السلام ) . ( 2 )
والرّاوي لهذا التفسير هو الصدوق - عليه الرحمة - عن أبي الحسن محمد بن القاسم
المفسّر الأسترآبادي الخطيب ، قال : حدثني أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد
وأبو الحسن علي بن محمد بن سيّار . والثلاثة كلّهم مجاهيل وإن تكلّف في تنقيح المقال
لتوثيقهم . ( 3 )
ومجرّد رواية الصدوق عنهم لا يدلّ على توثيقهم ، فإنّه في غير الفقيه روى عن غير
الموثقين كثيراً ، بل فيه أيضاً .
وقد قطع جمع من الأعلام منهم ابن الغضائري بكون التفسير موضوعاً ، وقالوا إِنّ فيه
مطالب لا يناسب صدورها عن الإمام - عليه السلام - .
وأمّا دلالة الرواية فواضحة . وإطلاقها يدلّ على حجيّة قول الفقيه الواجد للشرائط
مطلقاً ; حصل الوثوق من قوله أم لا . ولعلّ عدم إِيجاب التقليد من جهة التخيير بينه وبين
الاحتياط .
9 - ومنها ما رواه الكشّي بسنده ، عن أحمد بن حاتم بن ماهويه ، قال : كتبت إِليه ، يعني
أبا الحسن الثالث ( عليه السلام ) أسأله عمّن آخذ معالم ديني ، وكتب أخوه أيضاً بذلك ، فكتب ( عليه السلام )
إِليهما : " فهمت ما ذكرتما ، فاصمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا ، وكلّ كثير القدم في
أمرنا ، فإنّهما كافوكما إن شاء اللّه - تعالى - . " ( 4 )
هامش
1 - الوسائل 18 / 95 ، الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 .
2 - الاحتجاج للطبرسي / 255 ( = طبعة أخرى 2 / 263 ) .
3 - راجع تنقيح المقال 3 / 175 و 336 ، و 2 / 305 .
4 - الوسائل 18 / 110 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 45 .