بذلك مخطّئة .
وأمّا علماء السنّة ففيهم خلاف : بعضهم مخطّئة ، وبعض منهم مصوّبة : قال الامام
فخر الدين الرازي في بحث الاجتهاد من كتاب المحصول :
" فإن لم يكن للّه - تعالى - فيها حكم فهذا قول من قال : " كلّ مجتهد مصيب . " وهم
جمهور المتكلّمين منّا كالأشعري والقاضي أبي بكر ، ومن المعتزلة كأبي الهذيل وأبي
علي وأبي هاشم واتباعهم . " ( 1 )
وقال الإمام الغزالي في المستصفى :
" الذي ذهب إِليه محقّقوا المصوّبة أنّه ليس في الواقعة التي لا نصّ فيها حكم معيّن
يطلب بالظنّ ، بل الحكم يتبع الظن . وحكم اللّه على كلّ مجتهد ما غلب على ظنّه ، وهو
المختار ، وإليه ذهب القاضي . " ( 2 )
أقول : عمدة نظر المصوّبة كان إِلى تصويب آراء الصحابة وأفعالهم . فكانوا يظنّون أنّ
مطلق من صاحب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهو ممّن لم يخطئ أبداً فضلا عن أن يصدر عنه فسق أو
جور .
ولكنّ الحقّ في المسألة هو ما عرفته من أصحابنا الإمامية من القول بالتخطئة . وقال
ابن حزم الأندلسي في المحلّى :
" مسألة : والحقّ من الأقوال في واحد منها وسائرها خطأ . . . فصحّ أنّ الحقّ في
الأقوال ما حكم اللّه - تعالى - به فيه ، وهو واحد لا يختلف ، وإنّ الخطأ ما لم يكن من عند
اللّه - عزَّ وجلَّ - .
ومن ادّعى أن الأقوال كلّها حقّ وأنّ كل مجتهد مصيب فقد قال قولا لم يأت به قرآن
ولا سنّة ولا إِجماع ولا معقول ، وما كان هكذا فهو باطل . " ( 3 )
هامش
1 - المحصول / القسم الثالث من الجزء الثاني / 47 .
2 - المستصفى 2 / 363 .
3 - المحلّى لابن حزم 1 / 70 ، المسألة 109 .