للاحتيال والاغتيال وأرصدت العيون ، كأنّك تحبّ اللقاء ، وما أوشك ذلك . . . " ( 1 )
وبالجملة ، فالظاهر أنّ استحقاق الجواسيس للقتل كان أمراً واضحاً في عصر
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( عليهم السلام ) وإِن كان قد يعفى عنهم لجهات مبرّرة .
هذا مضافاً إِلى صدق عنوان المنافق والمفسد والمحارب والباغي على الجاسوس
غالباً ، فتدبّر .
وفي خراج أبي يوسف :
" وسألتَ يا أمير المؤمنين عن الجواسيس يوجدون وهم من أهل الذمّة أو أهل
الحرب أو من المسلمين ، فإن كانوا من أهل الحرب أو من أهل الذمّة ممن يؤدّي الجزية
من اليهود والنصارى والمجوس فاضرب أعناقهم ، وإِن كانوا من أهل الإسلام معروفين
فأوجعهم عقوبة وأطل حبسهم حتى يحدثوا توبة .
قال أبو يوسف : وينبغي للإمام أن تكون له مسالح على المواضع التي تنفذ إِلى بلاد
أهل الشرك من الطرق ، فيفتشون من مرّ بهم من التجّار ; فمن كان معه سلاح أخذ منه وردّ ،
ومن كان معه رقيق ردّ ، ومن كانت معه كتب قرئت كتبه ; فما كان من خبر من أخبار
المسلمين قد كتب به أخذ الذي أصيب معه الكتاب وبعث به إِلى الإِمام ليرى فيه
رأيه . " ( 2 )
والحاصل أنّ حفظ النظام الذي هو من أهمّ الفرائض يتوقف على سياسة الحزم مع
المنافقين وجواسيس الأعداء ، كما يتوقف على بعث العيون والمراقبين ليستخبروا
مكائد العدوّ وقراراته .
والفرق بين جاسوس العدوّ وجاسوس المسلمين أنّ الأوّل يقوّي جانب الكفر
والفساد ، والثاني يقوّي نظام الحق والعدل ، فيجب دفع شرّ الأوّل وتقوية الثاني ، فتدبّر .
هامش
1 - الإرشاد للمفيد / 170 ( = طبعة أخرى / 188 ) .
2 - الخراج / 189 .