للعفو عنه ، فلا ينافي ذلك كون جزاء العمل بطبعه هو القتل كما يظهر من الروايات
الآتية .
فما في الجهاد المبسوط ( 1 ) من عدم حلّ قتل الجاسوس المسلم تمسكاً بعدم
استحلال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقتل حاطب قابل للمناقشة .
2 - وفي المغازي للواقدي في غزوة المريسيع ( بني المصطلق ) ما ملخصه :
" فلمّا نزل رسول اللّه ببقعاء أصاب عيناً للمشركين ، فقالوا له : ما وراءك ؟ أين الناس ؟
قال : لاعلم لي بهم . قال عمر : لتصدقنّ أو لأضربنّ عنقك . قال : فأنا رجل من بلمصطلق
تركت الحارث بن أبي ضرار قد جمع لكم الجموع وتجلب إِليه ناس كثير وبعثني إليكم
لآتيه بخبركم وهل تحركتم من المدينة ، فأتى عمر بذلك رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخبره الخبر ،
فدعاه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إِلى الإسلام فأبى ، فقال عمر : يا رسول اللّه ، اضرب عنقه . فقدمه
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فضرب عنقه . " ( 2 )
3 - وفي مستدرك الوسائل عن دعائم الإسلام : " والجاسوس والعين إِذا ظفر بهما
قتلا . كذلك روينا عن أهل البيت . " ( 3 )
4 - وفي سنن أبي داود بسنده ، عن سلمة بن الأكوع ، قال : أتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عين من
المشركين وهو في سفر ، فجلس عند أصحابه ثم انسلّ ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " اطلبوه
فاقتلوه . " قال : فسبقتهم إِليه فقتلته وأخذت سلبه فنفلني إِيّاه . ( 4 )
5 - وفيه أيضاً عن سلمة ، قال : غزوت مع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هوازن ، قال : فبينما نحن
نتضحّى وعامّتنا مشاة وفينا ضعفة إِذ جاء رجل على جمل أحمر ، فانتزع طلقاً من حقو
البعير فقيّد به جمله ثمّ جاء يتغدّى مع القوم ، فلمّا رأى ضعفتهم ورّقة ظهرهم
هامش
1 - المبسوط 2 / 15 .
2 - المغازي 1 / 406 .
3 - مستدرك الوسائل 3 / 249 ، الباب 1 من أبواب الدفاع ، الحديث 1 .
4 - سنن أبي داود 2 / 45 ، كتاب الجهاد ، باب في الجاسوس المستأمن .