ويسقط هؤلاء الفسقة الخونة من عروش القدرة الشيطانية والسلطة الطاغوتية في
مزبلة التاريخ ومهملاته ، كما سقط أمثالهم ، وتقطع أيادي الكفر وعملائه من أصلها إِن
شاء اللّه - تعالى - .
فانظر إِلى آثار رحمة اللّه - تعالى - وانتظر رحمته الواسعة .
ولكن على المسلمين الهمّة والثورة ضد هذه السلطات الطّاغوتية ، فإن اللّه - تعالى -
" لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم . " .
الجهة السابعة :
في مداراة الكفار وحفظ حقوقهم وحرمتهم :
قد ظهر بما مرّ أنّ كيان الإسلام ومجد المسلمين يستدعيان الحفاظ على الاستقلال
في الثقافة والسياسة والاقتصاد ، والحذر من وقوعهم في حبائل الكفر وشباكاته .
ولكن نقول : إِنّ ذلك كلّه لا ينافي مداراة الكفّار ودعوتهم إِلى الحق ، بل والبرّ
والإحسان إِليهم وتأليفهم كيما يرغبوا في الإسلام ، بل والتعاهد وإِيجاد العلاقات
السياسية والاقتصادية معهم إِذا رآه الحاكم صلاحاً للإسلام والمسلمين مع رعاية
الاحتياط والالتفات إِلى جميع الجوانب والجهات كيلا يتغفلوا أحياناً :
1 - قال اللّه بعد الأمر بإعداد القوة في قبال الكفار : " وإِن جنحوا للسَلم فاجنح لها ،
وتوكّل على اللّه إِنّه هو السميع العليم . " ( 1 )
2 - وقال بعد الأمر بقتال الكفار : " إِلاّ الذين يصلون إِلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو
جاؤوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ، ولو شاء اللّه لسلّطهم عليكم
فلقاتلوكم ،
هامش
1 - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 61 .