أو يستغلّوهم أو يجدوا عليهم سبيلا .
ولعلك لا تجد في الكتاب الكريم بعد مسألة الجهاد مسألة سياسية عنى بها القرآن
الكريم بمثل هذه المسألة المهمّة التي هي أساس السياسة الخارجية للإسلام ، حيث إِنّ
الكفر ملّة واحدة يعاند بتمام وجوده الإسلام ، والكافرون بأجمعهم أعداء ألدّاء
للمسلمين . والعدوّ همّه المعاداة والإضرار بخصيمه علناً أو سرّاً ولو تحت ستار التظاهر
بالصداقة والتعطف وباسم العمران والحماية ، كما بلي المسلمون بذلك في القرون
الأخيرة .
وقد أخبرنا اللّه - تعالى - بالحقد والعداوة الكامنة في قلوب الكفار والمشركين في
آيات كثيرة :
1 - كقوله - تعالى - : " ما يودّ الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزّل
عليكم من خير من ربّكم . " ( 1 )
2 - وقال : " إِن تمسسكم حسنة تسؤهم ، وإِن تصبكم سيئة يفرحوا بها ، وإِن تصبروا
وتتّقوا لا يضرّكم كيدهم شيئاً ، إِنّ اللّه بما يعملون محيط . " ( 2 )
3 - وقال : " ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردّونكم من بعد إِيمانكم كفّاراً ، حسداً من
عند أنفسهم من بعدما تبيّن لهم الحقّ . " ( 3 )
4 - وقال في حق اليهود : " فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرّفون
الكلم عن مواضعه ونسوا حظّاً مما ذكّروا به ، ولا تزال تطلع على خائنة منهم إِلاّ قليلا
منهم . " ( 4 )
5 - وقال في حق المشركين : " كيف وإِن يظهروا علكيم لا يرقبوا فيكم إِلاّ ولا ذمّة ،
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 105 .
2 - سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية 120 .
3 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 109 .
4 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 13 .