دينهم واحد وإِلههم واحد ونبيّهم وكتابهم واحد . ومن الواجب أن يحكم عليهم
وعلى بلادهم حكم واحد وتسوسهم سياسة واحدة ، كما كان كذلك في صدر الإسلام ،
ولكن أعداء الإسلام ألقوا بينهم التعصبات الباطلة والخلافات العنصرية المادية ، ومزّقوهم
بذلك كلّ ممزّق وأشعلوا بينهم نيران الفتنة وسلطوا عليهم أياديهم الخبيثة وعملاءهم
الظلمة المتأيدين بعلماء السوء ، وبذلك تسلطوا على بلادهم وثقافتهم وذخائرهم . فيا
مصيبة للإسلام والمسلمين من هاتين الشجرتين الخبيثتين ، وقى اللّه المسلمين شرّهما
بحق محمد وآله .
فليتنبه المسلمون وليستيقظوا من نوم الغفلة العميقة ويلتفتوا إِلى أنّ العدوّ الإسرائيلي
جمع أبناءه من شتّى أرجاء العالم باسم الدين وتحت لواء الدين ، من دون أن يفرّق بينهم
باللغة واللون والوطن ، وشكّل بذلك قوة وقدرة ضدّ الإسلام والمسلمين ، بينما راح
المسلمون مع كثرة عددهم وسعة بلادهم وذخائرهم يعنونون القوميات : العربية
والفارسية والتركية ونحوها فخسروا بذلك أمام إِسرائيل الغاصبة المعادية . فهذه نتيجة
الافتراق وذلك ثمرة الاتفاق .
وعلى هذا فيفرض على الحكومة الإسلامية وأمّتها أن لا تحصر نظرها وإِمكاناتها
على منطقة خاصة ومجتمع خاص ، بل تلتفت إِلى جميع المسلمين في شتّى البلاد
أقاصيها وأدانيها ، فتوجد لهم بقدر الوسع وسائل التعلم والثقافة والدفاع ، ويسعى في
توحيد كلمتهم ورفع الفقر والاستضعاف والظلم عنهم ورفع شرّ الأعداء الخارجيين
والداخليين عنهم وعن بلادهم ، والميسور من ذلك كله لا يترك بالمعسور ، وما لا يدرك
كله لا يترك كله كما هو واضح بالعقل والشرع ، فتنبّه .
الجهة السادسة :
في النهي عن تولّي الكفار واتخاذهم بطانة :
قد اهتم الإسلام باستقلال المسلمين ومجدهم وعزّهم وأن لا يستولي عليهم الكفار
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 717
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٧١٧