المحتوى غنىّ قوىّ معتمد على الوحي الإلهي قابل للانطباق على جميع الأمكنة
والأزمنة ، وإِنّه يحقّق لتابعيه الاستقلال والحرّيّة والرقى والتكامل في جميع المجالات .
وليس الإسلام منحصراً بمجرد التقنين والتشريع فقط ، بل شرّعت أحكامه ومقرراته
على أساس الحكومة الصالحة المنفذة لقوانينه العادلة . فهو دين وسياسة ، وتشريع
وحكومة ، فراجع ما حرّرناه بالتفصيل .
الجهة الثانية :
في أن الحاكم هو اللّه - تعالى - :
قد مرّ في أوّل الباب السادس أن الحكومة الإسلامية ليس يراد بها السلطة على
المسلمين والحكم عليهم وعلى بلادهم بما يريده الحاكم ويهواه كما هو دأب الملوك
المستبدّة ، بل يراد بها تنفيذ مقررات الإسلام وحدوده وإِدارة شؤون الأمّة على أساس
ما شرّعه اللّه - تعالى - وأنزله على رسوله في شتّى مجالات الحياة من العبادة والسياسة
والاقتصاد والآداب والأحكام .
ففي الحقيقة الحاكم هو اللّه - تعالى - مالك البلاد والعباد ، العالم بما ينفعهم أو يضرّهم .
والنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو المبلّغ لأحكامه - تعالى - ، والمنفذ لها . ويخلفه في ذلك الأئمّة
الهداة ، والخلفاء الصالحون في جميع الأعصار إِلى يوم القيامة ; فلا يجوز تعطيل برامج
الإسلام ولا الحكومة المنفذة لها في عصر من الأعصار .
الجهة الثالثة :
في أن الإسلام دين عامّ عالمي أبدىّ :
ليس الإسلام على ما يرى في بعض المنشورات المعاندة ديناً لجزيرة العرب أو
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 702
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٧٠٢