وعلى رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما يقوت به عياله . فإن مات ولم يقضه كان على الإمام قضاؤه ، فإن
لم يقضه كان عليه وزره . إِنّ اللّه - عز وجل - يقول : " إنّما الصدقات للفقراء والمساكين
والعاملين عليها " إِلى قوله : " والغارمين . " فهو فقير مسكين مغرم . " ( 1 )
إِلى غير ذلك من الروايات الواردة بهذا المضمون ، وقد مرّ بعضها في الباب الثالث في
فصل الزكاة ، فراجع .
7 - وفي نهج البلاغة في كتابه ( عليه السلام ) لمالك حين ولاّه مصر : " ثمّ اللّه اللّه في الطبقة
السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين وأهل البؤسى والزمنى ، فإنّ في
هذه الطبقة قانعاً ومعترّاً ، واحفظ للّه ما استحفظك من حقّه فيهم ، واجعل لهم قسماً من
بيت مالك ، وقسماً من غلاّت صوافي الإسلام في كلّ بلد ، فإنّ للأقصى منهم مثل الذي
للأدنى . وكلّ قد استرعيت حقّه فلا يشغلنّك عنهم بطر ، فإنّك لا تعذر بتضييعك التافه
لإحكامك الكثير المهمّ ، فلا تشخص همّك عنهم ، ولا تصعّر خدّك لهم . وتفقّد أمور من
لا يصل إِليك منهم ممّن تقتحمه العيون وتحقّره الرجال ، ففرّغ لأولئك ثقتك من أهل
الخشية والتواضع ، فليرفع إِليك أمورهم . ثم اعمل فيهم بالإعذار إِلى اللّه يوم تلقاه ، فإنّ
هؤلاء من بين الرعيّة أحوج إِلى الإنصاف من غيرهم ، وكلّ فأعذر إِلى اللّه في تأدية حقّه
إِليه . وتعهّد أهل اليتيم وذوي الرقّة في السنّ ممّن لا حيلة له ، ولا ينصب للمسألة نفسه ،
وذلك على الولاة ثقيل ] والحقّ كلّه ثقيل [ وقد يخفّفه اللّه على أقوام طلبوا العاقبة فصبّروا
أنفسهم ووثقوا بصدق موعود اللّه لهم .
واجعل لذوي الحاجات منك قسماً تفرغ لهم فيه شخصك ، وتجلس لهم مجلساً عامّاً
فتتواضع فيه للّه الذي خلقك ، وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك حتّى
يكلمك متكلّمهم غير متتعتع ، فإنّي سمعت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول في غير موطن : " لن
تقدّس أمّة لا يؤخذ للضعيف فيها حقّه من القوى غير متتعتع . " ثمّ احتمل الخرق منهم والعيّ ، ونحّ عنهم الضيق والأنف ، يبسط اللّه عليك بذلك أكناف رحمته ، ويوجب لك
ثواب طاعته ، وأعط ما أعطيت هنيئاً ، وامنع في إِجمال وإِعذار . " ( 2 )
هامش
1 - الوسائل 13 / 91 ، الباب 9 من أبواب الدين ، الحديث 2 .
2 - نهج البلاغة ، فيض / 1019 ; عبده 3 / 111 ; لح / 438 ، الكتاب 53 .