وقد كتب هو ( عليه السلام ) إِلى أشعث بن قيس عامله على آذربيجان : " إنّ عملك ليس لك بطعمة
ولكنّه في عنقك أمانة . " ( 1 ) والشعار بالفتح والكسر : ما يلي الشعر من الثياب . وبطانة
الرجل : خاصّته . وكلِب الرجل : اشتدّ . وحرب العدوّ : استأسد واشتدّ غضبه . وخزيت
أمانة الناس : هانت . والفنك : التعدّي والغلبة بلاحقّ . وشغرت الأمّة : خلت من الخير
وقيل : تفرّقت . وظهر المجنّ في الحرب يكون إِلى طرف العدوّ فإذا قلبه فكأنّه صار مع
العدوّ . وأسرعت الكرّة : أي حملت على أموال الناس . والذئب الأزلّ : خفيف الوركين ،
فإنّها أسرع لو ثبته . والدامية : المجروحة المدمية . والتأثّم : التحرّز من الإثم . والهوادة :
المصالحة والمصانعة . فضحّ رويداً : أمر بالأناة والسكون . قالوا أصلها الرجل يطعم إِبله
ضحى ويسيرها مسرعاً ليسير فلا يشبعها ، فيقال له : ضحّ رويداً . هذا .
ولعلّ المخاطب في هذا الكتاب والذي قبله شخص واحد .
واختلف في المراد منه : فقيل إِنّه عبيد اللّه بن عباس عامله ( عليه السلام ) على اليمن والذي لحق
في نهاية الأمر بمعاوية . وقيل إِنّه عبد اللّه بن عباس عامله على البصرة والأهواز
وفارس وملازمه في أكثر ملاحمه وحروبه .
وربّما يشهد لهذا القول التعبيرات الواردة في الكتاب من قوله ( عليه السلام ) : " أشركتك في
أمانتي وجعلتك شعاري وبطانتي ولم يكن في أهلي رجل أوثق منك في نفسي " ، وقوله :
" قلبت لابن عمّك " ، وقوله : " فلا ابن عمّك آسيت " ، وقوله : " أيّها المعدود - كان - عندنا
من ذوي الألباب " إِلى غير ذلك من تعبيرات الكتاب .
وروى الكشّي في عبد اللّه بن عباس بسنده عن الزهري ، قال :
" سمعت الحارث يقول : استعمل علىّ ( عليه السلام ) على البصرة عبد اللّه بن عبّاس ، فحمل كلّ
مال في بيت المال بالبصرة ولحق بمكّة وترك عليّاً ( عليه السلام ) ، وكان مبلغه ألفي ألف درهم ،
فصعد علىّ ( عليه السلام ) المنبر حين بلغه ذلك فبكى فقال : " هذا ابن عمّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في علمه
وقدره يفعل مثل هذا فكيف يؤمن من كأنه دونه ، اللّهم إِنّي
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 839 ; عبده 3 / 7 ; لح / 366 ، الكتاب 5 .