وفي المقنع للصدوق :
" وإِذا لم يكن بالمصر طعام غيره فليس له إِمساكه وعليه بيعه وهو محتكر . " ( 1 )
إِلى غير ذلك من كلمات الأصحاب في المسألة . وقد رأيت أن الأشياء الخاصة
المذكورة في كلماتهم متخذة من الأخبار ، غير الملح ، فإنه غير مذكور فيها ولكن الشيخ
ذكره في المبسوط وتبعه آخرون . ولعلّه لشدة الحاجة اليه .
وبالجملة ، فالحكرة المنهي عنها عند أصحابنا على ما عرفت ، كانت منحصرة في
الأطعمة ، أو الأقوات ، أو الأشياء الخمسة أو الستة أو السبعة المذكورة . ومستندهم
الأخبار المذكورة بعد حمل مطلقاتها على المقيّدات منها .
وأما فقهاء السنة ، فعن الرملي من فقهاء الشافعية والنووي في شرحه لصحيح مسلم
في تعريف الاحتكار :
" أنّه اشتراء القوت وقت الغلاء ليمسكه ويبيعه بعد ذلك بأكثر من ثمنه للتضييق . " ( 2 )
وقد عرفت نقل التذكرة أيضاً عن الشافعي .
وقد مرّت عبارة الشرح الكبير في فقه الحنابلة ، حيث اشترط في الاحتكار المحرم
ثلاثة شروط ، وقال :
" الثاني : أن يكون قوتاً . فأما الإدام والعسل والزيت وعلف البهائم فليس احتكاره
بمحرم . " ( 3 )
فعند الشافعي وأحمد يختص الاحتكار بقوت الانسان .
نعم في سنن أبي داود قال :
" سألت أحمد ما الحكرة ؟ قال : ما فيه عيش الناس . " ( 4 ) ولعله أعم من القوت . وفي
بدائع الصنائع للكاشاني في فقه الحنفية :
هامش
1 - الجوامع الفقهية / 31 .
2 - موسوعة الفقه الإسلامي 3 / 195 ، في الاحتكار .
3 - المغني 4 / 47 ، كتاب البيع .
4 - سنن أبي داود 2 / 243 ، كتاب الإجارة ، باب في النهي عن الحكرة .