إِلى الفقهاء المستند فقههم إِلى أحاديث أهل البيت وقبول حكمهم ، كقول الصادق ( عليه السلام )
على ما في المقبولة : " فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه وعلينا ردّ ،
والرادّ علينا الرادّ على اللّه . " ( 1 )
وقول صاحب الزمان - عجّل اللّه فرجه - على ما في التوقيع : " وأما الحوادث الواقعة
فارجعوا فيها إِلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه عليهم . " ( 2 )
وأمر الهلال من أظهر الحوادث العامّة الواقعة في جميع الأعصار .
إِلى غير ذلك ممّا دلّ على وجوب الرجوع إِلى نوّابهم ( عليهم السلام ) .
وبصحيحة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " إِذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما
رأيا الهلال منذ ثلاثين يوماً أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم إِذا كانا شهدا قبل زوال الشمس ،
وإِن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم وأخّر الصلاة إِلى الغد فصلّى
بهم . " ( 3 )
قال في الحدائق بعد التّعرّض لهذين الدليلين ما ملخّصه :
" وأنت خبير بأن للمناقشة في ذلك مجالا ، أمّا المقبولة ونحوها فإنّ المتبادر منها إِنّما
هو الرجوع فيما يتعلّق بالدعاوى والقضاء بين الخصوم أو الفتوى في الأحكام الشرعية .
وأمّا صحيحة محمّد بن قيس فالظاهر من لفظ الإمام فيها إِنّما هو إِمام الأصل أو ما هو
الأعمّ منه ومن أئمّة الجور وخلفاء العامّة المتولّين لأمور المسلمين .
نعم ، للقائل أن يقول : إِذا ثبت ذلك لإمام الأصل ثبت لنائبه لحقّ النيابة ، إِلاّ أنّه لا يخلو
أيضاً من شوب الإشكال لعدم الوقوف على دليل لهذه الكليّة ، وظهور أفراد كثيرة يختصّ
بها الإمام دون نائبه .
وبالجملة فالمسألة عندي موضع توقّف وإِشكال لعدم الدليل الواضح في وجوب
هامش
1 - الوسائل 18 / 99 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .
2 - الوسائل 18 / 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 . كذا في كمال الدين ص
484 ط . قم ، ولكن لم أجد في الوسائل المطبوع لفظة " عليهم " .
3 - الوسائل 7 / 199 ، الباب 6 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 1 .