سقط هو ( عليه السلام ) من بغلته حين الإفاضة من عرفات فوقف عليه إِسماعيل فقال له أبو
عبد اللّه ( عليه السلام ) : " سر ، فإنّ الإمام لا يقف . " ( 1 )
وفي رسالة الحقوق لعلىّ بن الحسين ( عليه السلام ) : " وكل سائس إِمام . " ( 2 )
وبالجملة فالإمام هو القائد في شأن عامّ أو جميع الشؤون العامّة . والمراد به هنا
الحاكم العدل وإن لم يكن معصوماً كما يقتضيه إِطلاق اللفظ ، وإِن كانت الأئمّة الاثنا عشر
مع ظهورهم أحقّ بهذا المنصب الشريف عندنا .
وقد عرفت بالتفصيل أنّ الإمامة وشؤونها داخلة في نسج الإسلام ونظامه وأنّها
لا تتعطّل في عصر من الأعصار . وتحقيق الهلال وإِثباته وتعيين تكليف المسلمين في
صيامهم وعيدهم ووقوفهم من أهمّ الوظائف العامّة .
وقد تصدّى لأمر الهلال وتعيين تكليف المسلمين النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عصره بما أنّه كان
حاكماً عليهم وكذلك أمير المؤمنين وجميع الخلفاء :
1 - ففي سنن أبي داود بسنده عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : " جاء أعرابي إِلى
النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : إِنّي رأيت الهلال - قال الحسن في حديثه : يعني رمضان - فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
أتشهد أن لا إِله إِلاّ اللّه ؟ قال : نعم . قال : أتشهد أنّ محمداً رسول اللّه ؟ قال : نعم . قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
يا بلال ، أذّن في الناس فليصوموا غداً . " ( 3 )
2 - وعن عكرمة :
" أنّهم شكّوا في هلال رمضان مرّة فأرادوا أن لا يقوموا ولا يصوموا ، فجاء أعرابي من
الحرّة فشهد أنّه رأى الهلال ، فأتي به النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : " أتشهد أن لا إِله إِلاّ اللّه وأنّي
رسول اللّه ؟ " قال : نعم ، وشهد أنّه رأى الهلال ، فأمر بلالا فنادى في الناس أن يقوموا وأن
يصوموا . " ( 4 )
هامش
1 - الوسائل 8 / 290 ، الباب 26 من أبواب آداب السفر .
2 - الخصال للصدوق / 565 ( الجزء 2 ) ، أبواب الخمسين ، الحديث 1 .
3 - سنن أبي داود 1 / 547 ، كتاب الصيام ، باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان .
4 - سنن أبي داود 1 / 547 ، كتاب الصيام ، باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان .