على المكلف العمل بحكم الحاكم الشرعي متى ثبت ذلك عنده وحكم به أم لابدّ من
سماعه بنفسه من الشاهدين ؟
ظاهر الأصحاب الأوّل بل زاد بعضهم كما سيأتي الاكتفاء برؤية الحاكم الشرعي .
ويظهر من بعض أفاضل متأخري المتأخّرين العدم ، قال : إِنّه لا يجب على المكلف العمل
بما ثبت عند الحاكم الشرعي هنا ، بل إِن حصل الثبوت عنده وجب عليه العمل بمقتضى
ذلك وإِلاّ فلا . وظاهر كلامه إجراء البحث في غير مسألة الرؤية أيضاً ، حيث قال : فلو
ثبت عند الحاكم غصبيّة الماء فلا دليل على أنّه يجب على المكلّف الاجتناب عنه ، وكذا
لو حكم بأنّه دخل الوقت في زمان معين . " ( 1 ) انتهى كلام الحدائق .
أقول : ظاهر إِسناده القول الأوّل إِلى ظاهر الأصحاب كونه مشهوراً عندهم ، ولكنّه -
قدّس سرّه - بعد التعرّض لأدلّته والمناقشة فيها قال : " المسألة عندي موضع توقّف
وإِشكال . "
والفاضل النراقي أيضاً تعرّض للمسألة في المستند وتبع الحدائق في الإشكال فيها
بل قوّى العدم . ( 2 )
وقال الشهيد في الدروس :
" وهل يكفي قول الحاكم وحده في ثبوت الهلال ؟ الأقرب نعم . " ( 3 )
وظاهر كلامه عدم الفرق بين أنحاء مستند الحكم فيشمل رؤية الحاكم وعلمه أيضاً .
وفي المدارك :
" هل يكفي قول الحاكم الشرعي وحده في ثبوت الهلال ؟ فيه وجهان : أحدهما نعم ،
وهو خيرة الدروس لعموم ما دلّ على أنّ للحاكم أن يحكم بعلمه ، وبأنّه
هامش
1 - الحدائق الناضرة 13 / 258 .
2 - مستند الشيعة 2 / 132 .
3 - الدروس / 77 .