العرافة حقّ ، ولا بدّ للناس من العرفاء ، ولكن العرفاء في النار . " ( 1 )
أقول : المنهل : مورد الماء للشرب والاستقاء . ويظهر من الحديث أنّ
العرافة للماء كان منصباً يفوّض من قبل الدولة ، وصريحه كونه حقّاً لا مناص منه ،
فقوله : " لكنّ العرفاء في النار " محمول على الغالب من عدم رعايتهم للحقّ والعدالة .
4 - وفي صحيح البخاري بسنده عن عروة أنّ مروان والمِسورَ بن مخرمة أخبراه أنّ
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قام حين جاءه وفد هوازن فسألوه أن يردّ إِليهم أموالهم وسبيهم ، فقال : إِنّ معي
من ترون . . . فقام النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الناس فأثنى على اللّه بما هو أهله ثمّ قال . . . فمن أحبّ
منكم أن يطيّب ذلك فليفعل . . . فقال الناس : طيّبنا ذلك . قال : إِنّا لا ندري من أذن منكم ممّن
لم يأذن فارجعوا حتّى يرفع إِلينا عرفاؤكم أمركم ، فرجع الناس فكلّمهم عرفاؤهم ثمّ
رجعوا إِلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخبروه أنّهم طيّبوا وأذنوا . ( 2 ) هذا .
5 - وفي أصول الكافي بسنده عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : " جاء إِلى
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عسل وتين من همدان وحلوان ، فأمر العرفاء أن يأتوا باليتامى ،
فأمكنهم من رؤوس الأزقاق يلعقونها وهو يقسّمها للناس قدحاً قدحاً . فقيل له : يا
أمير المؤمنين ، ما لهم يلعقونها ؟ فقال : إِنّ الإمام أبو اليتامى وإِنّما ألعقتهم هذا برعاية
الآباء . " ( 3 )
6 - وفي الوسائل عن الصدوق بسنده ، عن الصادق ( عليه السلام ) ، عن آبائه ( عليه السلام ) في حديث
المناهي ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من تولّى عرافة قوم أتي به يوم القيامة ويداه
مغلولتان إِلى عنقه ، فإن قام فيهم بأمر اللّه - عزّ وجلّ - أطلقه اللّه ، وإِن كان ظالماً هوى به
في نار جهنّم وبئس
هامش
1 - سنن أبي داود 2 / 119 ، كتاب الخراج والفئ والإمارة ، باب في العرافة .
2 - صحيح البخاري 2 / 82 ، كتاب العتق ، باب من ملك من العرب رقيقاً . . .
3 - الكافي 1 / 406 ، كتاب الحجّة ، باب ما يجب من . . . ، الحديث 5 .