ولعلّ المقصود بالمريب الذي أمر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعض عمّاله بالشدّة عليه أيضاً هو
المنافق أو محتمل النفاق المشكوك في حركاته وأفعاله ، ولا يخفى أنّ من الشدّة عليه
مراقبة قراراته وتحركاته . وعلى هذا فيدلّ على الحكم الروايات التالية أيضاً :
4 - ففي كتابه ( عليه السلام ) إِلى حذيفة بن اليمان عامله على المدائن : " وقد ولّيت أموركم
حذيفة بن اليمان ، وهو ممّن أرضى بهداه ، وأرجو صلاحه ، وقد أمرته بالإحسان إِلى
محسنكم والشدة على مريبكم ، والرفق بجميعكم . . . " ( 1 )
5 - وفي كتابه ( عليه السلام ) إِلى أهل مصر لمّا ولّى عليهم قيس بن سعد : " وقد بعثت لكم قيس
بن سعد الأنصاري أميراً فوازروه وأعينوه على الحقّ وقد أمرته بالإحسان إِلى محسنكم
والشدّة إِلى ( على خ . ل ) مريبكم ، والرفق بعوامّكم وخواصّكم ، وهو ممّن أرضى هديه
وأرجو صلاحه ونصحه . " ( 2 )
6 - وفي الغرر والدرر للآمدي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أقم الناس على سنّتهم ودينهم ،
وليأمنك بَرئهم وليخفك مريبهم وتعاهد ثغورهم وأطرافهم . " ( 3 )
7 - وفي نهج البلاغة : " ولكني أضرب بالمقبل إِلى الحقّ المدبر عنه ، وبالسامع المطيع
العاصي المريب أبداً . " ( 4 )
أقول : قال ابن الأثير في النهاية :
" قد تكرّر في الحديث ذكر الريب ، وهو بمعنى الشكّ ، وقيل : هو الشكّ مع التهمة يقال :
رابني الشيء وأرابني بمعنى شككني . " ( 5 )
هامش
1 - نهج السعادة 4 / 24 .
2 - نهج السعادة 4 / 28 عن الغارات .
3 - الغرر والدرر 2 / 215 ، الحديث 2419 .
4 - نهج البلاغة ، فيض / 59 ; عبده 1 / 37 ; لح / 53 ، الخطبة 6 .
5 - النهاية 2 / 286 .